منوعات

حكايه جميله وعمار الجزء الثاني

عمار اتعدل في قعدته: “بتكره خالتي؟ ليه؟”

“عشان أبويا.” رفعت عينيها له. “عشان أبويا، اللي هو خالك، كان هيتجوز أمي الأول.”

الكوباية كانت هتقع من إيد عمار.

“إيه؟”أيوه.” هزت راسها. “ماما حكت لي قبل ما تموت. خالك الله يرحمه كان بيحب ماما، وراح خطبها. بس جدي رفض عشان كان فقير وقتها. بعدها بسنة، مدام نيفين هي اللي راحت اتقدمت له. عيلة غنية، وأبوها له اسم. خالك اتجوزها صالونات عشان يرضي أبوه.عمار ساند ضهره للكنبة كأنه مضروب على دماغه. عمره ما سمع الحكاية دي.

“وبعدين؟”

“وبعدين خالك قابل ماما صدفة بعد جوازه بسنتين. كان لسه بيحبها. واتجوزوا.” بلعت ريقها. “مدام نيفين عرفت. ومن يومها وهي شايلة من أمي. بتقول إنها خطافة رجالة. لما أبويا مات، ولما ماما بقت لوحدها ومريضة… مدام نيفين قالت دي فرصتها تشفي غليلها. تشفيه فيا أنا.”الصمت نزل تقيل. عمار قام وقف راح للشباك. فتحه. هوا الفجر دخل. كان حاسس إنه بيتخنق.

“يعني أمي… بتخلص تار قديم. تار من 25 سنة… فيكِ أنتي؟”

“أيوه.” قالتها وهي بتمسح دمعة. “قالت لي أول يوم: أمك خدت مني جوزي، وأنا هاخد منك كرامتك.”

عمار ضرب كف على كف. لف لها وعينه فيها نار وألم.

“وأبويا؟ أبويا كان عارف؟”

“خالك الله يرحمه مات وأنا صغيرة. مظنش كان يعرف حاجة عن اللي بيحصل.”

عمار رجع قعد قصادها. لأول مرة يحس إنه مش عارف أمه. الست اللي ربته.

“جميلة… اسمعيني كويس.” مسك كوباية الشاي الباردة بتاعتها وحطها في إيديها تاني. “أقسم بالله، اللي حصل لك في بيتنا ده، مش هيتكرر تاني. ولا كريم هيقربلك، ولا أمي هتشوف ضفرك.”هاخد حقك. وحق أمك.” عينه كانت بتلمع في الضلمة. “بس أوعديني، متخافيش مني. أنا مش زيهم. أنتي بنت عمتي… يعني لحمي ودمي.”

جميلة بصت له. الخوف اللي كان مالي عينيها من ساعة بدأ يهدى سنة. لأول مرة من أسبوعين… تحس بالأمان.

“هنام فين؟” سألت بصوت واطي.

عمار شاور على أوضة النوم: “دي أوضتي زمان. سريرها نضيف. أنا هفرش على الكنبة هنا. اقفلي عليكِ الباب بالمفتاح. محدش هيخش.”

قامت وهي ماسكة كوباية الشاي. قبل ما تدخل الأوضة وقفت في الطرقة.

“أستاذ عمار؟”

“قولي يا جميلة.”

“هو… هو حضرتك ليه بتعمل معايا كده؟ ممكن تسيبني وتكبر دماغك.”

عمار بص لها. شاف أمه فيها. شاف خالته الله يرحمها. شاف الظلم.

“عشان لو أبويا كان عايش، كان هيقطع رقبة أي حد يفكر يذل بنت أخوه.” قالها بجمود. “وأنا ابن أبويا.”

دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح. سندت ضهرها عليه وانهارت في العياط. بس المرة دي… عياط براحة.

كريم قرب منهم ببطء. بص لأخوه الكبير، ولأول مرة يحس بالخزي من نفسه.

“أنا… أنا آسف يا عمار.” قالها بصوت مكسور. “آسف يا جميلة. كنت حقير. سامحونيعمار ساب إيد جميلة وحضن أخوه. حضن رجالة. “سامحتك يا كريم. المهم إنك فوقت.”

كل العيون اتحولت على نيفين. كانت ساكتة، دموعها نازلة على وشها اللي كبر 10 سنين في دقيقة. قامت وقفت مشيت لحد جميلة.

رفعت إيديها… جميلة غمضت عينيها بخوف.

بس إيد نيفين نزلت على كتفها طبطبة. طبطبة خفيفة مرتعشة.

“سامحيني يا بنت أختي.” قالتها بصوت متحشرج. “سامحيني… شيطاني عمايني. أمك كانت أحسن مني.”

جميلة مقدرتش تمسك نفسها. الدموع نزلت من غير صوت. هزت راسها بس.

نيفين بصت لعمار: “خدها أوضتها… أوضة الضيوف اللي فوق. من النهاردة دي أوضتها. وأنا اللي هجهزها.”

عمار ابتسم لأول مرة من الصبح. مسك إيد جميلة.

“يلا يا جميلة… يلا على بيتك.”

وهو طالع بيها السلم، همس لها: “مش قولتلك حقك هيرجع؟”

جميلة بصت له والدموع في عينيها بس المرة دي دموع راحة: “قولتلي… وأنا صدقتك.”

بعد 6 شهور

زغاريد طالعة من بيت نيفين هانم.

جميلة واقفة في أوضتها بفستان خطوبة لبني بسيط. عمار واقف قصادها ماسك علبة قطيفة صغيرة.

“تتجوزيني يا جميلة؟” قالها وهو بيفتح العلبة. “بعد ما تخلصي جامعتك… تتجوزيني ونبدأ صفحة جديدة مفيهاش ظلم قديم؟”

جميلة عينيها دمعت. دي المرة الأولى اللي حد يطلبها عشانها هي. مش شفقة، مش حماية… حب.

هزت راسها: “موافقة يا ابن خالي… موافقة.”

بره الأوضة، نيفين كانت واقفة سامعة كل حاجة. ابتسمت بحزن وفرح في نفس الوقت.

راحت لكريم اللي كان قاعد سرحان.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى