روايات وقصص

حكايه مريم وياسن الجزء الثالث

مريم مش فاهمة حاجة، واقفة مكانها متنحة وبتبلع ريقها.
عديلة دخلت بسرعة وقالت لياسين بفرحة مصطنعة: “اتفضل يا ياسين بيه.. اتفضل ادخل”
وجريت عديلة على أوضة جوزها عشان تبلغه إن ياسين الجارحي بذات نفسه هنا في بيتهم.
ياسين قعد في بيتهم البسيط، قعد على كرسي خشب قديم، هيبته مالية المكان، النضارة لسه على عينيه مخبية كل اللي جواه.
ومريم واقفة قدامه مرتبكة ومش فاهمة في إيه، إيديها بتترعش وبتحاول تداري كسوفها، سألته بصوت هادي: “تشرب إيه؟”
ياسين بص لها بنظرة عميقة، نظرة خلت قلبها يدق بسرعة وتتوتر أكتر، ومردش.
فجأة خرجت مرات أبوها وهي بتزق الكرسي المتحرك اللي أبو مريم قاعد عليه، حسنين وشه منور أول ما شاف ياسين.
ياسين قام وقف بسرعة وسلم عليه باحترام، باس راسه كأنه أبوه، وقال: “إزيك يا عم حسنين”
مريم اتوترت أكتر من الموقف، حست إن في حاجة كبيرة بتحصل وهي مش فاهماها، قالت وهي بتتراجع لورا: “طب بعد إذنكم أنا.. اتأخرت على شغلي ولازم أمشي”
مرات أبوها مسكتها من إيديها جامد وقالت بسرعة: “شغل إيه؟ مفيش شغل تاني.. تعالي معايا”
وسحبتها من إيديها على جوه الأوضة التانية وقفلت الباب وراهم.
جوه الأوضة، عديلة كانت بتتكلم بسرعة وعينيها بتلمع بالطمع، مسكت إيدين مريم وقالت:
“اسمعي يا مريم.. ياسين بيه جاي يتجوزك.. أيوه زي ما سمعتي كده.. عايز يتجوزك انتي!”
مريم شهقت وبرقت وقالت: “يتجوزني أنا؟!”
عديلة ضغطت على نقطة ضعفها، مسكت إيديها وقالت:
“عشان خاطر أبوكي يا مريم.. أبوكي اللي تعبان وبيموت كل يوم قدامك.. ياسين بيه هيعمل لأبوكي العملية وهيرجع أحسن من الأول.. وهيعملكوا كل اللي انتو عايزينه.. فلوس كتير وعلاج وكل حاجة.. أبوكي هيلاقي كل العلاج اللي محتاجه وهيقوم يمشي على رجليه تاني.. بشرط إنك توافقي تتجوزيه”
مريم بصت من شباك الأوضة على أبوها اللي قاعد على الكرسي وبيبص لها بفرحة، قلبها وجعها، هي دي فرصتها الوحيدة تنقذ أبوها.
وبرا الأوضة، ياسين كان قاعد قدام حسنين وبيطلب إيد مريم بكل أدب واحترام وقال:
“أنا طالب إيد بنتك مريم يا عم حسنين.. وهكتب لها مؤخر كبير يأمن حياتها وهيدفع لها مهر كبير.. وهتكفل بعلاجك وكل حاجة انت محتاجها”
أبو مريم فرح، دموعه نزلت وحس إن دعوته لبنته استجابة في نفس اللحظة، كان بيقول:
“ربنا يرزقها بابن الحلال” وجه ابن الحلال لحد عنده.
كانوا مستنيين رأي مريم.
عديلة قدرت تضغط على مريم وتقنعها توافق عشان خاطر أبوها، مريم خرجت ووشها في الأرض وقالت بصوت واطي:
“موافقة”
الحرس بتوع ياسين جم بسرعة ومعاهم المأذون، وكتبوا الكتاب على طول في نفس القعدة، مريم كانت مصدومة وحاسة إنها بتحلم، بتمضي على ورقة هتغير حياتها كلها في ثانية.
وياسين كان قاعد جنبها وساكت، بيبص لها من تحت النضارة وبيفكر إزاي هيعلن جوازه من مريم قدام الناس كلها ويحاسب لمياء على كل اللي عملته، جوازه من مريم هيكون هو الرد اللي هيخلي الكل يسكت.
بعد ما المأذون مشي والحرس بتوع ياسين خرجوا برا، الجو في الشقة البسيطة كان تقيل ومشحون.
ياسين قام وقف وبص لحسنين باحترام وقال: “هستأذنك يا عم حسنين.. مريم تجهز حاجتها وتيجي معايا.. هتعيش في بيتي من النهاردة”
وبص لعديلة بنظرة حادة وقال: “وانتي يا ست عديلة.. مش هتيجي الشغل تاني.. مرتبك هيوصلك كل شهر وزيادة.. بس هتفضلي هنا في بيتك تراعي.. عم حسنين.. ولو احتاجتوا أي حاجة كلموني في أي وقت”
عديلة كانت فرحانة أوي، عينيها بتلمع وبتحسب الفلوس في دماغها، حاسة إن في كنز فلوس هيتفتح لهم من ورا مريم، قالت بسرعة:
“حاضر يا بيه.. اللي تؤمر بيه يا بيه.. ربنا يخليك لينا”
ومريم كانت مصدومة ومش مستوعبة إنها بقت مرات ياسين الجارحي، مرات الراجل اللي كانت بتسمع عنه بس في الحكايات، بقت مراته على سنة الله ورسوله في أقل من ساعة.
ياسين استأذن وقالهم وهو خارج: “أنا هستنى مريم في عربيتي برا”
خرج وسابهم.
بعد شوية خرجت مريم من البيت وفي إيديها شنطة صغيرة قماش فيها حاجتها، كل حاجتها كانت بسيطة، كانت بتفكر في أبوها وبس وإنها بالطريقة دي هتقدر توفر له الرعاية والراحة، أبوها اللي كان بيدعي لها من شوية.
واحد من الحرس قرب منها بسرعة وخد الشنطة من إيديها باحترام، وفتح لها باب عربية ياسين عشان تركب جنبه.
ياسين كان لابس النضارة السودة اللي بتداري عينيه، بيبص قدامه ببرود وكأنه بيفكر في حاجة بعيدة، وشه جامد ومش باين عليه أي حاجة.
مريم ركبت جنبه وهي خايفة، قلبها بيدق بسرعة، مش فاهمة حاجة ولا عارفة إيه هدفه من الجوازة دي وهو لسه متجوز بنت عمه إمبارح.
العربية اتحركت والشقة البسيطة بقت وراهم.
مريم بصت له بطرف عينيها وجمعت كل شجاعتها وقررت تسأله، قالت بصوت واطي ومرتعش: “هو.. هو حضرتك اتجوزتني ليه يا ياسين بيه؟ وانت لسه متجوز إمبارح؟”… الكاتبة ملك إبراهيم.. ياترى إيه اللي مستنيكي يا مريم في قصر ياسين الجارحي…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى