روايات وقصص

حكايه مريم وياسن الجزء الثالث

ياسين دخل أوضة الكاميرات وقعد قدام الشاشات، عينيه حمرا ومش قادر يستوعب اللي يحصل، إزاي يتصور جوه بيته؟ جوه جنينة قصره؟ وصورته تتسرب كده على النت!
كان هيتجنن، بيراجع الكاميرات كاميرا كاميرا، الجنينة فاضية، مفيش حد غريب دخل الفيلا طول الليل، البوابات مقفولة والحرس واقف.
رئيس الحرس دخل عليه وهو ماسك تليفونات الخدم كلها وقال: “يا باشا.. راجعت تليفوناتهم كلهم واحد واحد.. مفيش أي حاجة اتبعتت ولا اتصورت من عندهم.. كل تليفوناتهم نضيفة”
ياسين بص له بغضب وقال: “يعني إيه؟ عفريت اللي صور الصورة دي؟”
رئيس الحرس سكت ومردش.
ياسين قام خد تليفونه وخرج الجنينة، واقف في نفس المكان اللي كان شايل فيه مريم، بيبص للصورة في تليفونه وبيقارنها بالواقع، هيتجنن وعايز يعرف الشخص ده صوره إزاي.
وقف في نفس المكان.. ورفع عينيه لفوق.. بيدور على الزاوية اللي اتلقطت منها الصورة.. عينيه بتلف في كل حتة.
وفجأة اتصدم.. اتسمر مكانه.
زاوية لقطة الصورة.. جاية من فوق.. من اتجاه بلكونة أوضته.. الأوضة اللي فيها لمياء دلوقتي.. لمياء اللي منزلتش بالليل ساعة اللي حصل وكانت قاعدة في أوضتها لوحدها.
الدم غلي في عروقه مرة واحدة، كل حاجة اتربطت ببعضها في ثانية، برودها، خيانتها، كلامها عن الفضيحة.
دخل جري على جوه، طالع على السلم بخطوات كلها غضب، فتح باب أوضته مرة واحدة ودخل عليها.
لمياء كانت قاعدة على السرير وبتتفرج على التليفون ومبتسمة، أول ما شافت ياسين داخل عليها بالمنظر ده اتخضت، بس حاولت تمثل البرود.
ياسين بص لها بنظرة كلها قرف وقال بصوت واطي يخوف:
“انتي اللي صورتي الصورة.. صح؟”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
لمياء عملت نفسها مش فاهمة حاجة، رفعت حاجبها ببرود وقالت: “صورة إيه؟ انت بتتكلم عن إيه؟”
ياسين مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده، قرب منها مرة واحدة وخد التليفون من إيديها بالقوة، فتحه وهي بتحاول تشده منه.
فتح الواتساب.. وشاف كل حاجة.. رقم الصحفي اللي كلمته، والرسايل، والصورة اللي بعتتهاله هي بإيديها، وكلامها معاه: “نزلها وقول إن العريس بيخون عروسته”
ياسين اتصدم من حقارتها، وشه اتقلب، هو ستر عليها.. ستر على مصيبتها وشال عارها فوق كتفه وهي فضحته! شوهت سمعته بين الناس وشوهت سمعة بنت غلبانة ملهاش أي ذنب!
زعق فيها بكل صوته، صوته هز القصر كله: “يا حقيرة! يا زبالة! أنا سترت عليكي وانتي بتفضحيني؟!”
أهلها دخلوا بسرعة على صوته العالي، رأفت وثريا دخلوا الأوضة مفزوعين.
رأفت بص على تليفون بنته وشاف الرسايل، فهم كل حاجة.
ياسين بص للمياء بكل قرف الدنيا وقال: “انتي طالق.. انتي طالق.. انتي أحقر وأقذر إنسانة شفتها في حياتي!”
ثريا شهقت وحطت إيدها على بوقها، ورأفت واقف مصدوم ومش قادر ينطق.
أمها خدتها وخرجتها من الأوضة وهي بتعيط وبتحاول تداري فضيحتها.
ياسين بص لعمه وقال بصوت عالي من الغضب: “أنا آسف يا عمي.. بنتك هي اللي بدأت.. وأنا هندمها على كل اللي عملته”
عمه لأول مرة في حياته ياسين يشوفه بيبكي، راجل كبير زي الجبل واقف بيترجاه، قرب منه ومسك إيديه وقال بصوت مكسور:
“استر عليها يا ياسين.. متفضحناش.. خلي الطلاق ده بينا.. وقدام الناس سيبها مراتك 3 شهور بس وبعدين أعلن الطلاق.. عشان سمعتي.. عشان اسم العيلة”
وبعدين بص له بنظرة كلها كسرة وقال:
“وانت راجل ومفيش حاجة هتعيبك.. هتنزل تصريح إن البنت دي خدامة عندك وعملت نفسها تعبانة وانت شيلتها تدخلها الفيلا وإن مرات أبوها هي اللي صورتك كده عشان يورطوك ويبتزوك”
ياسين اتصدم من كلام عمه، بص له بدهشة وعدم تصديق.. يعني عشان يحمي بنته.. يشوه سمعة بنت تانية غلبانة؟ يظلم مريم اللي ملهاش ذنب؟
ياسين بص لعمه بتحدي، عينيه كلها نار وقال:
“أنا وعدتك إني هستر على سمعة بنتك يا عمي.. بس مش في المقابل أشوه سمعة بنت تانية ملهاش ذنب.. مريم ملهاش دعوة بقرف بنتك”
عمه بص له وقال بقلة حيلة: “وناوي تعمل إيه يا ياسين.. هتفضح عمك وبنت عمك؟ هتخلي سيرتنا على كل لسان؟”
ياسين بص لعمه بصة طويلة كلها تحدي وثقة وقال:
“أنا عرفت هعمل إيه”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
ياسين دخل أوضة تانية وغير لبسه، لبس قميص أسود وبنطلون أسود ونضارة شمس مخبية عينيه الموجوعة.
نزل وهو بينادي بصوت عالي:
“عديلة!”
عديلة جت جري وهي خايفة ومرعوبة وبتترعش، أول ما شافته قالت بسرعة:
“والله يا بيه أنا مصورتش حاجة.. والمصحف ما صورت حاجة.. أنا مليش دعوة”
ياسين بص لها ببرود وقال: “تعالي ورايا”
وخرج من الفيلا ووراه الحرس بتوعه، عديلة ركبت العربية معاه بأمر منه وهو بيقولها وهو بيسوق بسرعة: “احنا رايحين بيت جوزك”
عديلة قلبها وقع، مش فاهمة هو رايح ليه، بس ساكتة ومرعوبة.
………
في شقة بسيطة أوي، يدوب أوضة وصالة، ريحة الشاي المغلي طالعة منها.
مريم كانت مجهزة الفطار لأبوها المريض، حتة جبنة ورغيف عيش وكوباية شاي، وجنبهم الدوا بتاعه.
قعدت جنبه على السرير تفطره بإيديها وتديه الدوا، صوتها حنين وهي بتسأله:
“محتاج حاجة يا بابا قبل ما أروح الشغل؟”
أبوها، حسنين الراجل الغلبان اللي المرض هده، دمع وعينيه مليانة دموع، طبطب عليها وقال من قلبه:
“ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يحافظ عليكي ويعوضك على شقاكي وتعبك معايا يا بنتي.. انتي اللي شايلاني وانا عاجز”
مريم ابتسمت بحزن وباست إيديه.
وفجأة الباب خبط.
مريم قامت تفتح بسرعة، فتحت الباب لقت مرات أبوها عديلة واقفة ووراها ياسين، لابس نضارة شمس مخبية عيونه، بس هي عرفته على طول من طوله ومن هيبته.
وقفت مصدومة ومش فاهمة في إيه، إيه اللي جاب ياسين باشا لحد بيتها البسيط ده؟
بس الغريب إن مرات أبوها عديلة كانت فرحانة أوي، وشها منور وبتضحك ضحكة واسعة وبتقول بصوت عالي:
“مبروك يا وش السعد.. مبروك يا مريم.. مبروك!”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى