منوعات

مدرسة

بقلم روماني مكرم

طلعت تلفوني من شنطتي وبدأت أفرّج أيدي اللي بترتعش:

* “تحويلات الفلوس يا إبراهيم! وصلات البنك اللي باسمك! الفلوس اللي كنت بتبعتها لي صور المباني والعربية وهي نازلة من المعرض! بتضحك عليا؟ جايب واحدة تقعدها في بيتي وشقايا؟!”

مقالات ذات صلة

ابتسم إبراهيم ابتسامة خبيثة تكسر العظم، وطلع من جيبه محفظته الجلد، طرد منها ورقتين ورماهم تحت رجلي على الشنط:

* “وصلات إيه يا أم وصلات؟ أنتِ كنتِ بتبعثيلي فلوس أستثمرها لك.. العمارة دي باسمي أنا لوحدي، مسجلة في الشهر العقاري باسم إبراهيم الزيني.. والعربية اللي تحت دي ترخيصها باسمي أنا.. أنتِ مالكيش هنا ولا طوبة ولا مسمار! وبوسي دي مراتي على سنة الله ورسوله، كاتبيها من ست أشهر وشايلة ابني في بطنها!”

الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة.. “شايلة ابني في بطنها.. مالكيش ولا طوبة”.

وقفت مشمورة، حاسة إن الشارع بيلف بيا، والسلم بيتهز تحت رجلي.. أربع سنين بعيدة عن أهلي وناسي، أربع سنين بتشتم وأتهان عشان القرش، وفي الآخر رجعت ألاقي نفسي برة الشقة، وبرة حياته، وبرة حقّي.. ومسجل كل حاجة باسمه وباسم مراته الجديدة.

إبراهيم مسك الشنط بتوعي ورمى بيهم في نص السلم، وبصلي بكبر وقال:

* “أنا ما  على إيدك عشان تسافري.. أنتِ اللي ادتيني الفلوس بإرادتك عشان أعمل لك بيها قرشين، وأنا سددت لك خدماتك.. حمد الله على السلامة يا شيماء، روحي بيت أهلك.. والشقة دي ليها ست بيت جديدة!”

وقفل الباب في وشي بقوة هزت العمارة كلها.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

وقفت في الضلمة على السلم.. الشنط مرمية تحت رجلي، والباب مقفول في وشي، وصوت ضحكات البت جوة طالع من ورا الباب. دموعي سحبت على وشي، بس المرادي مكنتش دموع وجع.. كانت في قلبي. مسحت دموعي بإيدي اللي خشنة من التعب، وبصيت للباب المقفول وقلت بصوت واطي وزي الفحيح:

أحمد أخويا قام وقف إيده في الحيطة: “ابن الكلب! استغلك وأكل شقاكي؟ والله لأروح أقتله وأخلص عليه!”

مسكت في إيده بالعافية وقلت له ونبرة صوتي اتغيرت تماماً.. نبرة مكنتش أعرف إنها جويا: “تقفل إيه يا أحمد؟ هيوديك السجن، وهو هيورثك ويضحك. أنا مش عاوزة نقطة .. أنا عاوزة حقي بالدينار والمليم.. عاوزة أخليه يلف حوالين نفسه وميعرفش راسه من رجليه”.

تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، كنت قاعدة في مكتب الاستاذ “مصطفى العفيفي”، محامي كبير ومعروف في قضايا الأموال والأحوال الشخصية، ورجل عصامي فاهم الدماغ اللي زي إبراهيم.

حطيت قدامه أوراقي كلها:

دفتر التحويلات البنكية كامل من إمارات إكسبريس وبنك دبي الوطني لحساب إبراهيم الزيني، مسجل فيه كل شهرياً مبلغ لا يقل عن 15 إلى 20 ألف درهم.

رسائل الواتساب المطبوعة اللي فيها كلامه صريح: “بعتيلي كام الشهر ده؟” .. “جبت الأرض وسجلتها باسمك زي ما اتفقنا” .. “العمارة فاضلها السقف وأصورهالك”.

وتسجيلات صوتية بصوته وهو بيطلب فلوس العمارة وفلوس العربية.

الأستاذ مصطفى قعد يقرا الأوراق بنظارة القراءة، ويبتسم ابتسامة هادية، وبعدين حط القلم على الطاولة وبصلي:

* “يا مدام شيماء.. القوانين ناشفة، والراجل ده كان خبيث.. كتب العمارة باسمه والعربية باسمه في الشهر العقاري، يعني بالورق الرسمي هو المالك. بس هو وقع في غلطة الغبي بيقع فيها لما يعميه الطمع”.

قعدت على طرف الكرسي وقلت بلهفة: “غلطة إيه يا أستاذ؟”

* “أولاً: التحويلات البنكية اللي جاية من الإمارات مكتوب في سبب التحويل في معظم الوصلات: (لشراء عقار وتجهيز منزل الزوجية)، يعني الفلوس دي مش هبة ولا هدية. ثانياً: الرسائل والتسجيلات بتثبت إن فيه عقد صوراني وعلاقة أمانة وإنه كان وكيل عنك في الشراء. ده غير إننا هنرفع قضية (إثبات ملكية وبطلان تصرف)، وقضية (خيانة أمانة)، وقضية (طاعة ونفقة) عشان نكتفه من كل اتجاه. بس أهم خطوة هنعملها بكرة الصبح.. (التحفظ والمنع من التصرف)”.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى