منوعات

مدرسة

بقلم روماني مكرم

خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن فيه أمل، بس النار اللي جوايا مكنتش هتطفي بالقضايا بس.. القضايا بتاخد وقت، وأنا عاوزة إبراهيم يحس بركبته بتتخبط في بعضها من دلوقتي.

بعد يومين، إبراهيم كان قاعد في الكافيه الشهير في منطقتنا، لابس قميصه الجديد، ومشغّل العربية الزيرو جنب الكافيه، بيتباهى بيها قدام أصحابه وبيحكي إنه بقى راجل أعمال ومقاول كبير.

مقالات ذات صلة

في اللحظة دي، نزلت أنا وأخويا أحمد ومعانا اثنين محضرين من المحكمة، ومعانا أمناء شرطة لتنفيذ قرار “التحفظ المباشر والإعلان الرسمي”.

دخل المحضر الكافيه ونادى بصوت عالي: “السيد إبراهيم عبد الحميد الزيني؟”

إبراهيم قام يتنطط بكبرياء: “أيوة أنا.. خير يا باشا؟”

المحضر طلع العريضة ورماها قدامه على الطاولة: “أنت مطلوب رسمياً في نيابة الشؤون المالية وغسل الأموال بطلب تقديم أصول المستندات اللي تثبت مصدر ثروتك والعمارة المكتوبة باسمك بناءً على البلاغ المقدم من المدام شيماء، ومعاك استدعاء لجلسة حظر تصرف في العقار رقم 42 والعربية اللوجان الزيرو لحين البت في قضية النصب وخيانة الأمانة رقم 4580”.

وش إبراهيم اتغير.. الضحكة اختفت، وبصلي وأنا واقفة على باب الكافيه، لابسة النظارة السودا ولابسة أشيك ما عندي، وباصة له بنظرة ثبات وثقة تقتله.

جري عليا في الشارع وهو بيكلمني بصوت واطي ومذعور:

* “إيه اللي بتعمليه ده يا شيماء؟! أنتِ تجننتي؟ عاوزة تفضحيني قدام الناس والمنطقة؟”

وقفت بثبات وحطيت إيدي في جيبي وقلت له بصوت هادي جداً، يسمعه كل اللي واقفين:

* “الفضيحة دي أنت اللي كتبتها بإيدك يا إبراهيم لما خنت الأمانة. الشقة اللي قفلت بابها في وشي، والعمارة اللي فرحان بيها، والعربية اللي بتركب بيها مراتك الجديدة.. كل دول مدفوع تمنهم من عرق جبيني. والورق اللي معاك في الشهر العقاري حبر على ورق، وهتشوف المحاكم هتعمل فيك إيه”.

إبراهيم زعق وبدأ يهدد: “ورق إيه وطين إيه! الفلوس دي أنتِ كنتِ بتبعتيهالي بعطفك، وأنا راجل البيت والتراخيص باسمي! مش ه تطالي مني جنيه واحد، والبيت ده بيتي وبيت ابني اللي جاي!”

في اللحظة دي خرجت بوسي مراته من العمارة على صوت الزعيق، نازلة تجري بقميصها ومكياجها الصارخ: “في إيه يا إبراهيم؟ المدرسّة دي لسة بتطاردك؟ ما تمشيها يا جدع أنت!”

لفيت ليها وبصيت لها من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة استهزاء:

* “يا حبيبتي وفّري صحتك عشان الحمل.. العمارة دي عليا حظر تصرف من النهاردة، يعني لو إبراهيم فكر يفكر يبيع شقة منها عشان يصرف عليكِ وعلى ولادتك، هيتسجن بتهمة التصرف في أموال متنازع عليها. يعني الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها دي ممكن تتشمع بالشيء الأحمر في أي لحظة.. قولي لجوزك بقى وريني هيصرف عليكِ منين لما البنك يجمد حسابه!”

بوسي بصت لإبراهيم بذهول وصدمة: “كلام إيه ده يا إبراهيم؟! مش قلت لي العمارة ملكك خالص ومفيش عليها مشاكل؟!”

إبراهيم اتلخبط وبدأ يتلعثم: “سيبك منها دي بتخوّفك! دي أوهام!”

بس الأوهام بدأت تتحول لحقيقة. خلال أسبوع واحد، الأستاذ مصطفى المحامي قدر يجيب أمر بمنع التعامل على العمارة والعربية، والبنوك جمدت الحساب المشترك لحد ما النيابة تفحص التحويلات اللي جاية من الإمارات.

إبراهيم بقى زي المجنون.. المقاولين اللي بيشطبوا في العمارة بدأوا يطالبوه بفلوسهم عشان يكملوا شغل، وهو مش عارف يسحب جنيه واحد من البنك لأن حسابه اتقفل بناءً على العريضة. والشركات اللي كان متفق معاها على توريد سيراميك ورخام بدأت تبعتله إنذارات دفع.

في يوم، كنت قاعدة في البيت، جالي تليفون من رقم غريب.. فتحت، لقيت صوت إبراهيم، بس المرة دي مكنش الصوت البجح بتاع السلم.. كان صوت مكسور، خايف، وفيه رعشة:

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى