روايات وقصص

وانا رجعه فيه الاتوبيس

أستوعب، وبعدها الرجل قال لي إنه كان عايش طول السنين دي بعيد، وإنه حاول يرجع أكتر من مرة لكنه كان بيتلقى تهديدات، وإن جوزي هو الوحيد اللي كان على تواصل سري معاه، وإن جوزي وعده إنه لو حصل له حاجة هيكشف كل الحقيقة، وفعلاً كان بيجهز كل حاجة قبل موته، لكن وفاته سبقت خطته، في الأيام اللي بعدها بدأت التحقيقات، واتفتحت الحسابات القديمة، واتكشفت تحويلات مالية ضخمة، واتضح إن جزء من الأموال اللي اتاخدت على مدار السنين كان بيتحرك بين شركات وهمية، وإن أخو جوزي كان مشارك في إدارة جزء منها، وإن بعض أفراد العيلة كانوا عارفين وساكتين، أما حماتي فكانت عارفة جزءًا من الحقيقة لكنها كانت خايفة، وأبو جوزي اعترف إنه ارتكب أخطاء كبيرة في الماضي لكنه قال إنه قضى آخر سنوات عمره يحاول يصلحها، أما الشخص اللي كان معايا في الأتوبيس فكان اسمه الحقيقي مختلف عن الاسم اللي الناس تعرفه، وكان شريكًا قديمًا للعيلة، وهو اللي ساعد جوزي في جمع الأدلة، وفي النهاية اتضح إنه لم يكن يراقبني من أجل إيذائي، بل كان يتأكد إن الرسالة توصل لي قبل ما أدخل البيت، لأنه كان يعرف إن العيلة هتبدأ الضغط عليا فور وصولي، وبعد أسابيع من التحقيقات، رجعت أنا وابني لبيتنا، لكن حياتنا ما رجعتش زي الأول، بقيت أكثر حذرًا، وأصبح ابني عنده مستقبل مختلف تمامًا، لأن القضية كشفت حقوق قانونية كبيرة كانت ضايعة، وأصبح من حقه يحتفظ بالجزء اللي تركه له والده، والأهم من كل ده إن الحقيقة اللي دفنتها العيلة عشرين سنة ظهرت للنور، وفي آخر يوم قبل ما أقفل ملف القضية، وصلني ظرف صغير، فتحته لقيت جواه نفس المنديل الرمادي، ومعاه ورقة قصيرة مكتوب عليها في اللحظة اللي كنتِ فيها فاكرة إنك لوحدك، كان فيه حد بيحاول يحميك، لكن أهم حاجة إنك صدقتي إحساسك وما وقعتيش، احتفظت بالمنديل، مش لأنه مجرد قطعة قماش، لكن لأنه بقى بالنسبة لي رمز للحظة اللي حياتي اتغيرت فيها، للحظة اللي كنت فيها مجرد أرملة راجعة تزور رجل مريض، وفجأة اكتشفت إن ابني هو الوريث اللي حاولت عيلة كاملة تتحكم فيه

، وإن زوجي اللي ظننته أخفى عني أسرارًا كان في الحقيقة يحاول يحمي حياتي وحياة ابنه، وإن الرجل الغريب اللي قضيت ساعات غاضبة منه في الأتوبيس كان الشخص اللي أنقذنا من خطة كانت ممكن تغير مستقبلنا للأبد، ومن يومها كل ما أفتكر الجملة اللي قالها لي، أفتكر قد إيه ساعات بنحكم على الناس من أول نظرة، وقد إيه ممكن يكون الشخص اللي بنفتكره مصدر إزعاج هو نفسه الشخص اللي بيحاول ينقذنا، لكن أكبر درس اتعلمته ما كانش عن الفلوس ولا الميراث ولا أسرار العائلات، كان عن التوقيع، عن الورقة اللي ممكن تغير حياة إنسان، وعن إنك مهما كنت تحت ضغط،

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى