روايات وقصص

وانا رجعه فيه الاتوبيس

ومهما كل الناس حواليك قالوا لك إن الموضوع بسيط، ما تمضيش على حاجة إنتِ مش فاهمها، لأن في اللحظة اللي كنت قاعدة فيها قدامهم وكلهم بيحاولوا يقنعوني إن الورق مجرد إجراء بسيط، كانوا في الحقيقة بيحاولوا يخلوني أتنازل عن حقوق ابني، ولو كنت وقعت، يمكن الحقيقة كانت هتفضل مدفونة عشرين سنة تانية، لكني ما وقعتش، لأن شخصًا غريبًا على أتوبيس علمني في دقائق درسًا ما كانش حد من عيلتي قدر يعلمنيه، وهو إن الخوف أحيانًا مش ضعف، وإن الشك أحيانًا بيكون وسيلة نجاة، وإن الحقيقة مهما اتدفنت، مهما اتخبى ورا أبواب مقفولة ومجلدات قديمة وأسماء متغيرة ووثائق مزورة، بييجي يوم وتطلع فيه للنور، وفي آخر مرة زرت فيها جدي قبل وفاته بأيام، مسك إيدي وقال لي سامحيني، قلت له على إيه؟، قال على إنك دخلتي البيت وأنتِ فاكرة إنك جاية تزوريني، وخرجتي منه وإنتِ شايلة كل أسرارنا،

ابتسمت رغم دموعي وقلت له يمكن الأسرار كانت لازم تخرج، هز راسه وقال أيوه وكان لازم حد يوقف الخوف، بصيت ناحية ابني اللي كان واقف عند الشباك، وبعدها بصيت للمنديل الرمادي اللي كنت حاطاه في شنطتي، وقلت لنفسي إن حياتنا الجديدة بدأت في اليوم اللي رفضت فيه أوقع، وإن كل اللي حصل بعد كده كان نتيجة قرار صغير جدًا اتاخد في لحظة خوف، قرار واحد
بس إني ما أمضيش، ومن يومها وأنا مؤمنة إن أحيانًا ورقة صغيرة ممكن تنقذ عيلة كاملة، وكلمة هامسة في أتوبيس ممكن تفتح باب الحقيقة، وغريب ما تعرفيش اسمه ممكن يكون أصدق من أقرب الناس ليكي، وأحيانًا السر اللي العيلة كلها بتتفق تدفنه هو بالضبط السر اللي لازم يظهر عشان طفل بريء ياخد حقه، وده كان آخر شيء قاله لي جوزي في التسجيل قبل ما صوته يختفي لو سمعتي الكلام ده، ما تخافيش الحقيقة هتحميكي أكتر من أي كذبة، وبعد كل اللي حصل، فهمت أخيرًا معنى كلامه، لأن الحقيقة فعلًا كانت مخيفة، لكنها في النهاية كانت الشيء الوحيد اللي أنقذنا.

مقالات ذات صلة
4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى