روايات وقصص

جهاز بنتي ج 2

زهرة الربيع

ولما وصلنا تاني مع البوليس، كانت المفاجأة الكبرى اللي تجمد الدم في العروق!
​سليم مكنش لوحده.. الباب اتفتح، وخرجت منه أم سليم ومعاها راجل تاجر روبابيكيا ومعاهم عمال حمالين! البوليس لما دخل، لقينا مش فاضية بس، ده كانوا بيشيلوا آخر شوية حاجات صغيرة.. الأجهزة والعفش القديم بتاع بنتي كان متحمل برة في عربيات نقل واقفة في شارع خلفي!

​أم سليم طلعت بوش صلب وقالت للظابط بكل بجاحة: “خير يا فندم؟ الست دي جاية ابننا باطلاً ليه؟ إحنا بنصفي الحاجات اللي في وبنبيعها عشان ابننا يرمم حياته وياخد تعويض عن والنكد اللي عاشه بسبب خطيبته قبل الفرح! هو إحنا هنقعد نبكي على اللبن ؟!”
​الأمين طلب يفتش مخزن العمارة والسيارات المتركنة تحت، ولما نزلوا، لقينا باقي الأجهزة الغالية والغسالة والمطبخ الألوميتال المخصوص مترصصين في العربيات، وكان سليم متفق يبيعهم بنص التمن كاش للتاجر عشان

مقالات ذات صلة

 

​بس المصيبة الأكبر والسر اللي ، مكنش بس العفش.. الأمين وهو بيفتش الأكياس والكراتين المترصصة في المخزن، لقى كيس أسود مقفول بجمودية، ولما فتحه لقى فيه طقم الذهب والمشغولات اللي كنت جايباها لبنتي، ومعاها دفاتر الشيكات والإيصالات بتاعة بنتي اللي كانت شايلاها في شنطتها الخاصة!
​وفي التسجيلات الصوتية، بنتي كانت وبتبكي وتقول له: “عليك يا سليم، ده أمي الأرملة، دي أمي باعت اللي وراها واللي قدامها ودخلت في أقساط وجمعيات عشان تفرحني، إزاي تطلب مني أبيع جهازي وأنا لسه معتبتش ؟ إنت خدعتنا إنك ابن ناس وإنت عايز تضيع أمي وتستغل إن ملناش راجل يوقفلك!”

​وهو كان بيرد عليها بمنتهى والجلمود: “أنا مش فارق معايا أمك ولا ، العفش دخل وبقى ملكي، ولو فتحتي بقك أو حاولتي تلغي الفرح  وأبادلكم ، والجهاز ده هينباع يعجبك أو ميعجبكيش!”
​بنتي الله يرحمها يوم ، من كتر  مغمية عينيها، فخبطتها العربية! ولما وقعت في الشارع، بدل ما يطلب الإسعاف أو يلحقها، نزل خد شنطتها وتليفونها اللي فيهم إثبات تهديده ليها والدهب اللي كانت ، وسابها ونسي إن ربنا مبيسبش حق حد!

​الأمين مسكه من قفاه، والظابط بصلوا بقرف وازدرار وقال له: “إنت مش بني آدم، إنت  كأنها طوق نجاة ليه عشان يخلو له الجو ويبيع الجهاز كله كاش ، وكان مراهن إن الأم الأرملة والولد الصغير مش هيقدروا يقفوا قصاده ولا يطالبوا بحاجة خوفاً من !

​في اللحظة دي، وقعت على ركبي في الأرض وأنا بعيط وبشكر ربنا.. بكيت بلت هدومي، بس بين على فراق بنتي، حسيت إن ربنا شال عن بنتي . وعرفت إن -رغم ومرارته اللي قطعت قلبي- كان رحمة إلهية ليها من إنها تعيش حياتها مع بني آدم معندوش دين ولا ضمير، كان هيذلها ويبيع حياتها بالبطيء.

​صحيح بنتي راحت وسابت فراغ كبير في البيت وفي قلبي مش هيداوى طول العمر، وكل ما بأكل لقمة بفتكر ضحكتها، بس كل ما بفتكر البشاعة اللي كانت مستنياها اللي ربنا نجاها منه، برفع إيدي للسما وبدموع الرضا بقول: “الحمد لله يا رب.. أخذتها عندك ورحمتها من جشع البشر وعذاب الدنيا، وحقها جالي لحد عندي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى