
مجرد الفكرة خلت جسمها كله يقشعر.
حضنت دراعاتها لا إراديًا.
لا… فيه حاجة غلط.
مريم قربت من الشاشة، وصوتها بدأ يرتعش.
أستاذة داليا، بصي كويس.
داليا بصت للشاشة.
مريم أشارت ناحية الباب.
الشخص اللي فتح الباب ما ظهرش قدام الكاميرا أصلًا. الباب كان بيتفتح فتحة صغيرة جدًا، بالقدر اللي يسمح إن الصينية تدخل بس. إحنا ماشفناش مين كان واقف جوه.
سكتت ثانية، وبعدين كملت
وفي المرتين، موظف المطعم ما سألش عن اسم صاحب الأوضة، ولا أكد رقم الغرفة، ولا طلب توقيع، ولا حتى اتكلم مع الشخص اللي استلم الطلب. هل دي الإجراءات الطبيعية عندكم؟
داليا سكتت.
رجعت التسجيل كام ثانية لورا.
وشغلته تاني.
وفعلًا…
كلام مريم كان صح.
في المرتين، الباب ما اتفتحش أكتر من حوالي 30 سنتيمتر.
مستحيل الكاميرا تشوف الشخص الموجود في الداخل.
الموظف مد الأكل.
الشخص المجهول أخده.
والباب اتقفل فورًا.
كل حاجة حصلت بسرعة غريبة.
أسرع من الطبيعي.
داليا بدأت تتردد.
الموضوع…
لكن مريم قاطعتها.
أنا عايزة أشوف كاميرات الأسانسير.
داليا بصت لها.
عايزة أشوف تحركات الموظف ده بالكامل. من أول ما خرج بالأكل لحد ما رجع. وكمان عايزة أعرف إذا كان فيه أي شخص ظهر في الدور ال خلال الوقت ده، أو دخل أوضتي بأي طريقة.
صوت مريم كان بيزيد توترًا.
لأن إحساس قوي بدأ يقول لها إنهم قربوا من حاجة مهمة جدًا.
فرد الأمن بص لداليا.
داليا فكرت ثواني، وبعدها هزت راسها بالموافقة.
بدأ فرد الأمن ينقل بين الكاميرات.
أما مريم فكانت واقفة مكانها، وقلبها بيدق بعنف.
هي
مجرد موظفة عادية.
اسمها مريم عادل.
عندها 26 سنة.
شغالة في قسم التخطيط في شركة متوسطة بتنظم فعاليات ومشروعات ثقافية وإعلانية.
سبب وجودها في فندق الخمس نجوم ده إن شركتها كانت منظمة مؤتمر كبير لتكريم مجموعة من العملاء.
ومريم كانت ضمن فريق المشروع، وعشان كده كان لازم تيجي قبل المؤتمر بيوم عشان تتابع التجهيزات.
الشركة هي اللي حاجزة لها ليلة في الفندق.
وبالنسبة لواحدة زي مريم، متعودة تحسب كل جنيه بتصرفه، الإقامة في مكان بالمستوى ده كانت تجربة نادرة.
هي أصلًا جاية من أسرة بسيطة.
اتولدت واتربت في مدينة صغيرة، وبعد الثانوية قدرت تدخل جامعة في القاهرة.
ومن وقتها وهي بتحاول تبني حياتها خطوة خطوة.
كل حاجة وصلت لها كانت بمجهودها وحرصها.
وكان في حياتها شخص اسمه أحمد شريف.
حبيبها اللي مرتبطين ببعض من فترة، وبيخططوا للجواز.
علاقتهم كانت مستقرة، والاتنين بيحوشوا عشان يقدروا يشتروا شقة ويتجوزوا.
لكن عيلة أحمد كانت أغنى من عيلة مريم بفرق كبير.
وأمه من البداية ماكانتش مقتنعة بمريم.
كانت شايفة إن مستواها الاجتماعي والمادي أقل من ابنها، وإنها مش مناسبة له.
وعشان كده، حتى لما مريم عرفت إن الشركة حاجزة لها في فندق خمس نجوم، ماقالتش لأحمد اسم الفندق.
كانت خايفة يفهم غلط ويعتقد إنها بتحب المظاهر والرفاهية.
والأهم…
كانت خايفة أمه تعرف، وتستخدم الموضوع ضدها.
كل اللي مريم كانت عايزاه إنها تخلص شغلها، تعمل تسجيل خروج، وتمشي في هدوء.
لكن بدل كده…
لقيت نفسها متهمة في واقعة غريبة ومخيفة.
وال ألف جنيه مش مبلغ بسيط بالنسبة لها.
لكن الفلوس ماكانتش أهم حاجة.
الأخطر كان سمعتها.
لو دفعت الحساب، يبقى كأنها اعترفت ضمنيًا إنها طلبت الأكل وبتحاول تتهرب من دفع ثمنه.
ولو الفندق صعّد الموضوع ووصل لشركتها…
شغلها نفسه ممكن يتأثر.
فرد الأمن فضل ينقل بين تسجيلات الكاميرات.
كاميرا الأسانسير.
كاميرا اللوبي.
كاميرات الممرات.
دقيقة وراء دقيقة.
وثانية وراء ثانية.
غرفة المراقبة غرقت في صمت ثقيل.
مافيش غير صوت ضغطات الكيبورد…
وتكات الماوس…
والضوء الأزرق البارد الخارج من عشرات الشاشات.
وفجأة…
إيد فرد الأمن وقفت فوق الماوس.
قرب وشه من الشاشة.
عقد حواجبه.
وقال باستغراب
إيه ده؟
داليا قربت منه بسرعة.
فيه إيه؟
لكن الراجل ما ردش.
كبر الصورة.
رجع التسجيل كام ثانية لورا.



