Uncategorized

طبخت 7 كيلو لحمه 1

الجزء الثاني

مسكت أمي الورقة في إيدها وكانت إيدها بترتعش. بصيت لوشها اللي اتغيّر ألوانه، ونظراتها اللي كانت بتتعدى حدود الذهول وبتوصل للخوف، وسألتها وأنا حاسة بضربات قلبي بتسارع:

— فيه إيه يا أمي؟ ورقة إيه دي؟!

أمي بصتلي وعينيها ملانة دموع وقالت بصوت واطي:

— دي مش مجرد ورقة يا ندى… ده عقد تنازل وتوكيل رسمي!

قبل ما أستوعب الكلمة، باب الشقة اتفتح بقوة. دخل أحمد ووشه احمر من الغضب، ومعاه حماتي سعاد اللي كانت نازلة عياط وتصنّع للمظلومية. أحمد أول ما شاف أمي واقفة وفي إيدها الورقة، وشه اتقلب واصفرّ في ثانية، وحسيت إنه اتجمد مكانة.

صرخ أحمد وهو بيحاول يداري توتره:

— إيه اللمّة دي؟! وإيه اللي بيحصل هنا؟! إنتِ بجد جبتي أمك يا ندى عشان تطردي أمي من البيت؟!

رديت عليه ببرود تام وأنا باخد الورقة من إيد أمي:

— البيت بيتي يا أحمد، والقوانين هنا قوانيني. بس قبل ما نتكلم في مين يقعد ومين يمشى… قولي، إيه الورقة دي؟ وليه مستخبية جوه ملف أوراق الشقة في دولابك؟

سعاد اتدخلت فوراً وبصوت عالي عشان تشتت الانتباه:

— ورقة إيه وزفت إيه! إنتِ عاوزة تقلب الترابيزة عشان رميتي نعمة ربنا في الزبالة وكأنتِ وليّة مفترية؟! ابني هو صاحب البيت وهو اللي يقرر مين يقعد ومين يخرج!

أمي وقفت قدام سعاد وقالت لها بصوت صارم هزّ الأوضة:

— اسكتي خالص يا سعاد! ابنك مش صاحب البيت، وابنك عامل مصيبة لو عرفتها الشرطة مش هيرحموه!

السكوت ساد المطبخ والصالة في لحظة. أحمد قرب مني وبيحاول يسحب الورقة من إيدي وهو بيقول بصوت متلجلج:

— ندى… هاتي الورقة دي، دي حاجة خاصة بشغلي مالكيش دعوة بيها.

بعدت إيدي عنه وبصيت في الورقة. كانت توكيل عام رسمي باسمي، ومعه عقد بيع ابتدائي للشقة متمضي بفرز وتزوير واضح لقصة تنازل مني لأحمد عن الشقة بالكامل، ومعه إقرار بذمة مالية بمديونية وهمية عليّا لصالح أخته نجلاء!

عيني وسعت وأنا بقرا البنود. بصيت لأحمد وقلت بصوت مكتوم من الصدمة:

— إنت مزور توقيعي يا أحمد؟ إنت كنت بتخطط تاخد الشقة وتكتب عليّا ديون كمان لأختك؟!

سعاد بصت لأحمد بثقة وضحكت بقلة أدب:

— وأيوه ياختي! الشقة دي حق ابني! هو اللي اتجوزك وهو الراجل، وبدال ما الفلوس تروح لكي ولا لأهلك، نجلاء أولى بيها! إحنا بقالنا سنتين بنرتّب للأمر ده، وكان فاضل بس التوثيق الأخير في الشهر العقاري!

أحمد زعق في أمه:

— يا أمي سكتي خالص دلوقتي!

لكن الكلام كان خلاص اتقال. الحقيقة الكاملة وضحت قدامي زي الشمس. الأربع سنين اللي قضيتهم بأكل من الشغل وبدفع الأقساط وبستحمل الإهانات والبخل والتنازلات، كانوا مجرد فخ عشان يسحبوا الشقة مني ويدوها لنجلاء وأمها.

سعاد كانت بتاخد الأكل، والهدوم، وحتى اللحمة اللي تعبت فيها طول النهار، مش مجرد طمع عادي… دي كانت بتتصرف بعقلية إن البيت بيتها والأكل أكلها، وإن وجودي هنا مجرد مسألة وقت لحد ما يتمموا التزوير ويطردوني بالهدوم اللي عليّا.

مسكت موبايلي بهدوء شديد.

أحمد قرب مني بخوف وقال:

— ندى… اهدي، نتفاهم. أنا عملت كده عشان أمي وضعتني تحت ضغط، كانت عاوزة تؤمن مستحقات نجلاء بعد طلاقها، وأنا والله ما كنت هرميكي في الشارع…

بصيت له بمنتهى القرف وقلت:

— تتفاهم؟ التفاهم خلاص وقته انتهى.

ضربت رقم المحامي بتاعي على السبيكر قدامهم، وقلت له:

— أستاذ عصام… معايا عقد مزور وتوكيل رسمي مزور تم إعدادهم للاستيلاء على شقتي وإثبات ديون وهمية عليّا. المحاضر والقضايا تترفع فوراً، ومعايا شهود والأوراق الأصلية في إيدي.

وش أحمد اتقلب وسعاد صرخت:

— قضايا إيه يا مفترية؟! ده جوزك وحبيبك!

رديت عليها بصوت زي الحديد:

— جوزي اللي خان الأمانة ومسح بيا الأرض عشانك وعشان بنتك، مالوش مكان هنا.

لتفت لأحمد وقلت له:

— قدامك بالضبط عشر دقايق. تاخد أمتعتك، وتلم هدوم أمك، وتخرجوا بره الباب ده. ولو رجلكم عتبت العمارة تاني، المحضر هيكون بتهمة التزوير والشروع في النصب وهتبيتوا في النيابة النهاردة.

أحمد بص لأمه بغضب مكتوم وقال لها:

— عاجبك كده؟! أديكي ضيعتي كل حاجة!

سعاد فضلت تصرخ وتدعي عليّا وهي بتلم شنطتها بسرعة، وأحمد واقف مش قادر يبص في عيني، مكسور ومهزوم بعد ما اكتشفت السر اللي كانوا مأجلين إعلانه لحد ما يقفلوا اللعبة.

قبل ما يخرجوا من الباب، سعاد بصتلي بغل وقالت:

— فاكرة إنك كسبتي؟ نجلاء مش هتسيبك، وأحمد مش هيطلقك بسهولة، وهنشوف مين اللي يضحك في الآخر!

قفلت الباب في وشهم بالقفل والمفتاح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى