
سيف قال
افتحيه.
مسكته.
فتحته.
كان فيه ورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
بنتي غزل…
لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
وأنا آسف إنك عرفتي الحقيقة بالطريقة دي.
بس كان لازم أسيبلك حاجة تحميكي.
مش فلوس.
ولا عقارات.
الحقيقة.
الشركة اللي الناس فاكرة إن إبراهيم أسسها، أنا اللي بدأتها.
إبراهيم كان شريكي.
وعماد كان شريكنا التالت.
لكن الطمع دخل بينهم.
أنا اكتشفت إن فيه أموال بتتسحب من الشركة، وبدأت أجمع الأدلة.
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي ورقة عليها اسمي إلا لو كانت موجودة في الدفتر ده.
وأهم حاجة…
ما تكرهيش سيف.
هو ما لهوش ذنب.
لو اتجوزك، خليكي عارفة إن الجواز ده بدأ كخطة من عيلته، لكن لو قلبه اختارك بجد، يبقى دي الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش الفلوس تشتريها.
خلي سيف بعيد عن خطايا أبوه.
ولو قدرتي…
سامحي أمك.
هي ما كانتش ضعيفة.
هي كانت خاېفة.
وأنا ما كنتش شجاع كفاية أحميكم.
سامحيني.
أبوك.
الورقة وقعت من إيدي.
بكيت.
بكيت زي طفلة.
سيف قرب مني.
ما قالش حاجة.
بس حط إيده على كتفي.
وأنا لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية…
ما بعدتش.
بالعكس.
اتكيت عليه.
وقلت
ليه كل ده؟
قال
عشان الطمع.
أنا كنت فاكرة إن الدنيا بسيطة.
وأنا كمان.
إحنا اتجوزنا وسط كل ده.
بس حبنا كان حقيقي.
رفعت عيني له.
إنت متأكد؟
قال
أنا متأكد من حاجة واحدة.
إيه؟
أول مرة شفتك فيها، قبل ما أعرف أي حاجة عن الورق، حبيتك.
سكت.
وأنا لما عرفت إنك بتتعبي في شغلك، وإنك بتقومي من النوم كل يوم عشان تبني نفسك، حبيتك أكتر.
ابتسمت وسط دموعي.
طب ليه ما وقفتش قدام أهلك من بدري؟
نزل عينه.
كنت جبان.
ضحكت.
على الأقل اعترفت.
بس مش هكررها.
مسكت إيده.
وأنا كمان مش هسكت تاني.
ابتسم.
دي أكتر حاجة فرحتني.
بعد أسبوعين…
بدأت التحقيقات.
الدفتر والفلاشة قلبوا القضية
كلها.
اتثبت إن التحويلات اللي باسمي كانت مزورة.
واتثبت إن الحساب اتفتح باستخدام مستندات مزيفة.
واتثبت إن محمود كان شاهدًا على جزء كبير من اللي حصل.
واتضح كمان إن والد سيف وعماد كانوا متورطين في عمليات مالية قديمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الدفتر.
لأنه ما كانش مجرد حسابات.
كان فيه تسجيلات مكتوبة لكل عملية.
كل اسم.
كل مبلغ.
كل تاريخ.
حتى الليلة اللي ماټ فيها أبويا.
القضية اتفتحت من جديد.
وبعد شهور…
بدأت المحكمة تنظر فيها.
الحاجة سامية ما دخلتش السچن.
لكنها اضطرت تعترف رسميًا بكل اللي كانت تعرفه.
وسيف قطع علاقته بالشركة القديمة.
قال
مش هشتغل في حاجة اتبنت على ظلم.
الحاج إبراهيم خسر الشركة.
وكل الممتلكات اللي ثبت إنها اتشترت بأموال غير مشروعة دخلت في التسوية القضائية.
أما أنا…
فكان عندي قرار أصعب.
الشقة.
الشقة اللي عشت فيها خمس سنين.
ناس كتير قالولي
بيعيها.
خدي حقك.
ابدئي من جديد.
لكن أنا ما قدرتش.
لأنها كانت آخر حاجة تركها أبويا لي.
وفي نفس الوقت…
ما كنتش عايزة أفضل عايشة فيها لو كل ركن فيها مربوط بالخۏف.
في يوم…
قعدت مع سيف في الصالة.
نفس الصالة اللي بدأت فيها الحكاية.
قلت
عايزة نبيع الشقة.
بصلي.
متأكدة؟
آه.
ليه؟
عشان مش عايزة حياتنا الجديدة تبدأ في المكان اللي اتبنت فيه كل الأكاذيب دي.
سكت.
نبيعها ونشتري مكان صغير.
ابتسم.
أنا موافق.
حتى لو أصغر؟
حتى لو أوضة واحدة.
ضحكت.
أوضة واحدة؟
المهم نبقى إحنا.
وبالفعل…
بعنا الشقة.
وسيف رفض ياخد جنيه واحد من فلوسها.
قال
دي بتاعتك.
قلت
لأ، دي بتاعة أبويا.
قال
يبقى خليها بداية جديدة ليكي.
أخدت جزء من الفلوس.
واستثمرته.
وبدأت مشروع صغير.
شركة محاسبة واستشارات مالية.
مكنتش كبيرة.
بس كانت بتاعتي.
بفلوسي.
باسمي.
ومن غير واسطة.
بعد سنة…
كنت قاعدة في مكتبي.
قدامي أول موظفة اشتغلت معايا.
بنت صغيرة متخرجة جديد.
كانت مرتبكة.
قالت
مدام غزل، أنا خاېفة أغلط.
بصيتلها وابتسمت.
كلنا بنغلط.
حضرتك ما بتغلطيش؟
ضحكت.
أنا؟ ده أنا لو حكيتلك اللي حصل في حياتي، هتفتكري إني مألفة مسلسل.
ضحكت.
وفي اللحظة دي…
دخل سيف.
كان ماسك علبة أكل.
قال
الغدا.
بصيت له.
إنت اللي عامل؟
لا.
كنت عارفة.
ضحك.
بس جايبلك أكلك المفضل.
البنت اللي قاعدة قدامي ابتسمت.
قالت
واضح إن الأستاذ سيف بيحب حضرتك.
بصيت له.
بيحاول يصلح اللي فات.
سيف قال
وأنا موافق.
بعد ما الموظفة خرجت…
قعد قدامي.
قال
عندي خبر.
خير؟
أمي عايزة تشوفك.
سكت.
سيف قال
لو مش عايزة، مش لازم.
فضلت ساكتة.
أنا ما كنتش نسيت.
كل كلمة.
كل نظرة.
كل مرة حسيت فيها إني قليلة.
لكن في نفس الوقت…
الناس بتغلط.
وفيه فرق بين المسامحة وبين إنك ترجع تسمح لنفس الشخص يؤذيك.
قلت
هشوفها.
سيف ابتسم.
روحنا لها.
كانت قاعدة لوحدها.
وشها اتغير.
كبرت في السن بشكل واضح.
أول ما شافتني قامت.
غزل.
وقفت قدامها.
قالت
أنا آسفة.
سكت.
مش هقولك سامحيني.
ليه؟
لأني عارفة إن الچرح كبير.
قعدت.
وقعدت قدامها.
قالت
أنا غلطت في حقك.
آه.
وكنت بغير منك.
بصيت لها.
ليه؟
عشان كنتي قوية.
ضحكت بحزن.
أنا؟
أيوه.
أنا طول الوقت كنت خاېفة.
بس كملتي.
سكتت.
قالت
أنا كنت شايفة إنك هتاخدي ابني مني.
أنا ما حاولتش.
عارفة دلوقتي.
وبعدين قالت
سيف عمره ما حب حد زيك.
دموعي لمعت.
لكن ما رديتش.
قالت
أنا خسړت ابني عشان كنت بحاول أملكه.
الجملة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت الحقيقة.
الحب لما يتحول لامتلاك…
بيتحول لأذى.
قبل ما أمشي، قالت
ممكن أطلب منك طلب؟
إيه؟
خلي بالك من سيف.
ابتسمت.
هو مش محتاجني أخلي بالي منه.
ليه؟
عشان هو اتعلم يخلي باله من نفسه.
ضحكت.
ولأول مرة…
ضحكت هي كمان.
ما بقيناش أصحاب.
ولا رجعنا زي زمان.
بس سامحتها.
مش عشانها.
عشاني.
عشان ما أفضلش شايلة حمل خمس سنين على كتفي.
بعدها بأيام…
كنت أنا وسيف ماشيين في الشارع.
قال
مبسوطة؟
قلت
أيوه.
رغم كل اللي حصل؟
أيوه.
ليه؟
بصيت له.




