عام

بقالي شهر عند امي 1

بقلم شيمو

رجعت أوضتي بهدوء، وقعدت على طرف السر,,ـــــير، وفتحت رقم أحمد. المرة دي كنت مقررة أكلمه، حتى لو كرامتي اتكسرت، وأقوله يرجعني. لكن قبل ما أتصل، جالي إشعار برسالة من رقم غريب. فتحتها، ولقيت مكتوب:«لو ناوية ترجعي بيتك، متكلميش أحمد قبل ما تعرفي هو قال إيه لأخواته عنك، وليه جاب الممرضة بالذات. أنا عندي حاجة لازم تعرفيها، بس أوعي تقولي لحد إني كلمتك».فضلت أبص للرسالة وأنا إيدي بتترعش. مين الشخص ده؟

وإيه اللي يعرفه عن جوزي؟ وهل موضوع الممرضة مجرد خدمة لأمه، ولا فيه سر تاني مستخبي ورا كل اللي حصل؟وفجأة، وصلت رسالة تانية، فيها صورة خلت الدم ينسحب من وشي…الدم اتجمد في عروقي، وبصيت تاني على الصورة اللي على شاشة الموبايل وأنا مش مصدقة عيني.. كانت صورة لـ أحمد جوزي وهو قاعد في الكافيه اللي تحت بيتنا القديم، وواحدة ست قاعدة جنبه وشكلها صغير، وبتهزر معاه بطريقة فيها جرأة واضحة، وفي إيدها كيس شيبسي!

الرسالة التانية نزلت وراها على طول، وكأنها طعنة في قلب:«الممرضة اللي جابها عشان تخدم أمه.. دي مراته بالعرفي من كام شهر، وكانت هي السبب الأساسي في كل المشاكل، ولما حس إنك ناوية تحسي وتكتشفي، اتفق مع أمك وأخوكِ وأخته.. آه والله، أخته اللي كانت بتدخل تقولك خلي بالك من أمي، هي أصلاً اللي رشحتها له وجابتها بنفسها!

هم كانوا عايزين يطفشوكِ بأي طريقة عشان البيت يفضى لهم والفلوس والبنت الجديدة تآخد كل حاجة.. فوقي بقى لنفسك ولولادك، والست دي هي اللي كانت بتزن عليه عشان يطردك ويجيبها مكانك بصفة رسمية!»التليفون وقع من إيدي على السر,,ـــــير، وحسيت برأسي بتلف ومفيش أكسجين في الأوضة. كل كلمة قرأتها كانت زي الصاعقة. يعني لم أكن مجرد “واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة” في نظر راجل ناكر للجميل وبخيل.

. أنا كنت ضحية لملعبة كبيرة اتفقت عليا وأنا قاعدة بخدمهم ليل نهار! أخت جوزي اللي كنت بحترمها وبقول دي زي حماتي.. وأمي وأخويا اللي مرات أخويا كانت بتتكلم في التليفون وعارفة كل حاجة.. يعني القصة كلها مكنتش عشرين جنيه شيبسي، ولا مصروف ميتين جنيه.. دي كانت مؤامرة مدبرة عشان يرموني في الشارع وأنا مغمضة العينين!فضلت قاعدة مكانى مش قادرة أنطق بحرف واحد.

الدموع نشفت في عيني، والضعف اللي كنت حاسة بيه من شوية اتحول لبركان نــ,,ـــــار جوه صدـ,,ـــري. تلات سنين بسهر على راحة عجوزة لا حول لها ولا قوة، وثماني سنين بشيل الهم على كتفي، وفي الآخر أطلع “الخدامة” اللي تتاكل حقوقها وتترمى بره الشقة عشان واحدة تانية تيجي تاخد تعبي وجدّي على جاهز!بس الأدهى والأمر..

إن ولادي شافوا ده كله، وإني لو استسلمت ورجعت مكسورة زي ما كنت ناوية من شوية، مش بس كرامتي اللي هتداس، دي روحي وعمري كله هيروحوا هدر، وولادي هيتربوا تحت طوع مرات أبيهم الجديدة اللي دخلت البيت غدر. في اللحظة دي، لقيت رنين تليفون تاني بيجي.. رقم غريب. فتحت بسرعة من غير تردد، وجا صوت واحدة بتقولي بصوت واطي ومتردد:ـ ألو.. أنا جارة أم أحمد اللي ساكنة في الدور اللي فوقهم.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى