
ميلت عليها وقولتلها بنبرة حسستها بالشفقة المسمومة: “خلاص يا مروة، البكا ملوش لازمة واللي راح راح.. بدل ما تتبهدلي في الشوارع بابنك وماتلاقيش تاكلي، تعالي عيشي عندي في الأوضة الصغيرة اللي فوق السطوح، تطبخي وتغسلي وتنضفي البيت كله وأنا هتكفل بأكلك وشربك ومصاريف الواد، أهو على الأقل تلاقي حتة تلمك بدل البهدلة”.
-
بقلم نرمين عادل 2منذ يومين
-
كيفية بناء العضلات للمبتدئينمايو 24, 2026
-
صفقات النادي الأهلي الجديدةأغسطس 11, 2024
بصتلي مروة نظرة عمري ما هنساها، مكنتش نظرة ضعف ولا انكسار زي كل مرة، كانت نظرة واحدة شافت القاع ومبقاش عندها حاجة تخاف تخسرها. مسحت دموعها بكم عبايتها المقطوع، ووقفت على حيلها وضهرها مفرود فجأة، ورمت الـ ١٥٠ جنيه في وشي وقالتلي بصوت ثابت يرعب: “كنت فاكراكي أهلي، وطلعتي أنتي وهو حفرة واحدة.. اللقمة الحلال اللي كسبتها بشقايا وعرقي أشرف من ملايينكم وقصوركم، وربنا اللي كان ساترني وأنا بخدم مش هيضيعني أنا وابني”.
بصتلي مروة نظرة أخيرة كلها قرف، نظرة كأنها شايفة حشرة قدامها مش بني آدمة. وقبل ما تمشي، رفعت إيدها الاتنين للسما، وصوتها طلع مخنوق بالبكا والقهر بس كان فيه قوة ترعب، وقالت: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سعاد أنتِ وأخوكي.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل لحظة ظلم وقهر عيشتوهالي.. ربنا ينتقم منكم ويردلي حقي منكم في الدنيا قبل الآخرة”.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، جسمي كله اترعش ومقدرتش أرد بكلمة واحدة. مروة مسحت دموعها بسرعة، ووطت أخدت ابنها اللي كان واقف ساكت ومش فاهم حاجة من إيده، وشدته ومشت بسرعة من غير ما تبص وراها، ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
فضلت واقفة مكانى مذهولة، وصوت مروة ودعوتها بيرنوا في ودني. حاسة بخوف وقلق غريب مش قادرة أفسره، وقلبي بيدق بسرعة كأنه عايز يخرج من ضلوعي. في اللحظة دي، حسيت إن كل خططي ومصالحي انهارت، وإن الليلة دي مش هتعدي على خير أبداً.
مرت الأيام، وكل يوم كان الخوف والقلق بيزيدوا جوايا. مكنتش قادرة أنسى نظرة مروة ودعوتها، وكنت حاسة إن فيه مصيبه هتصل في أي وقت.



