
رديت عليه بصوت هادي كالثلج: “الأيام الحلوة أنت قتلتها يوم ما بعتني وأنا في الغربة أطحن نفسي عشان أأمن مستقبلك. يوم ما قفلت الباب في وشي ورميت شنطي على السلم وقلت لي مالكيش هنا ولا طوبة! فاكر لما قلت لي: (بوسي هي ست البيت الجديدة)؟ أهي سابتلك البيت فاضي وراحت تجيب لك الشرطة. أنت أكلت الحرام يا إبراهيم، والحرام ما بيبنيش بيوت.. الحرام بيهد صاحبها”.
* “طب عاوزة إيه وتنازلي؟ أكتب لك العمارة كلها وأطلق بوسي وارجع لك خدام تحت رجلي؟”
-
مدرسة ج 1منذ 5 ساعات
-
حكايه ياسين ومريم 4منذ يوم واحد
-
حمل كاذب ج 1منذ يوم واحد
-
مدرسةمنذ يومين
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت له: “ترجع لي؟ أنا نفسي عافت مجرد سماع اسمك. العمارة هتاخدها بالقانون وبحكم المحكمة، مش بجميلة منك. والعربية هتتنسحب وتتباع في المزاد لحسابي. وأنت؟ أنت هتفضل تلف على المحاكم تسدد قضايا النصب وخيانة الأمانة اللي عملتها.. وده مش انتقام، ده مجرد العدل اللي ربنا كتبه عليك”.
تركته جالساً على الرصيف يستجديني، وصعدت إلى بيتنا وأنا أشعر بأن كرامتي وشغفي للحياة يعودان إليّ رويداً رويداً.
وبعد شهرين كاملين من التحقيقات والمعاينات الميدانية من خبراء وزارة العدل، صدر تقرير الخبير المالي حاسماً ومدمراً لإبراهيم: أثبت التقرير أن كافة أموال شراء الأرض وتشييد العقار وشراء السيارة مصدرها الوحيد هو التحويلات المباشرة القادمة من حسابي في الإمارات.
وجاء يوم الجلسة الحاسمة لإشهار بطلان الملكية وإثبات حق الملكية التامة لي. وقفت في قاعة المحكمة، وإبراهيم يقف في قفص الاتهام بعدما تم القبض عليه قبل أيام في إحدى قضايا الشيكات بدون رصيد.
نظر القاضي إلى الحضور، ثم نطق بالبند الأول من الحكم النهائي:
“حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بنقل ملكية العقار رقم 42 بكافة شققه وملحقاته، وكذا السيارة الموضحة بالأوراق، للمدعية شيماء تسجيل نهائي وبطلان كافة التصرفات الصادرة من المدعى عليه إبراهيم…”.
سقطت دمعة واحدة من عيني، لكنها لم تكن دمعة قهر، بل كانت دمعة ارتياح وشفاء. نظرت إلى إبراهيم داخل القفص، كان ينظر إليّ بعينين فارغتين وميتتين، أدرك أخيراً أن اللعبة انتهت، وأن كل ما بناه بالخيانة والنصب قد انهار فوق رأسه.
خرجت من باب المحكمة المرفوعة الرأس، ووجهتي التالية كانت العمارة نفسها.. لكن هذه المرة، لم أكن أحمل الشنط الثقيلة وأبكي على السلم، بل كنت أحمل مفاتيح الملكية الرسمية، لأفتح الباب بنفسي وأطوي هذه الصفحة القاسية من حياتي، وأبدأ من جديد.
الجزء الرابع (قبل الأخير)
خرجت من باب المحكمة والأوراق الرسمية في إيدي، بس الوجع اللي كان جويا أعمق بكثير من مجرد ورقة مكتوب فيها “حُكمت المحكمة بنقل الملكية”. إبراهيم وهو داخل القفص، بعينيه المكسورة ومظهره الرث، مكنش نهاية القصة.. ده كان مجرد بداية الحساب المادي. لكن الحساب الحقيقي، الحساب اللي يخلي النذل يعرف حجم النذالة اللي ارتكبها، كان لسة بيبدأ.
رجعت العمارة.. العمارة اللي اتكتبت باسمي بحكم قضائي واجب النفيذ. وقفت قدام البوابة، البواب الجديد اللي كان إبراهيم جايبه عشان يحرمني حتى من طلوع السلم، جالي يجري وهو بيرتعش ويقولي: “حمد الله على السلامة يا ست هانم.. العمارة نورت، والله إحنا كنا عارفين إن الحق معاكِ، والراجل ده كان بياكل حرام!”
بصيت له بنظرة هادية وقلت له: “غير الأقفال دي كلها يا معلم فتحي.. البوابة الرئيسية، وشقة الدور الثاني، وما تسيبش في العمارة حاجة تخصه ولا تخص مراته”.
طلعت الشقة.. الشقة اللي طردوني منها من أربع شهور. فتحت الباب بالمفتاح الجديد، ودخلت. كان المكان ريحته مكسورة، بقايا أكل ناشف، وركب ومكياج مرمية على الأرض تخص “بوسي”، وجلابيات إبراهيم الجديدة معلقة في الدولاب. قعدت على الكنبة اللي اشتريتها من تحويل شهر أغسطس اللي فات.. حطيت إيدي على وشي وبكيت.. بكيت مش حزناً عليه، بكيت على شيماء اللي ضيعت أربع سنين من شبابها في غربة طاحنة، بتصحى الساعة خمسة الصبح تتنقل بين المدارس والدروس، عشان تلم القرش على القرش، وفي الآخر يتقال لها “مالكيش هنا ولا طوبة



