
بس البكاء ده كان أخر نقطة ضعف سمحت لنفسي بيها. مسحت دموعي، وقمت وقفت في نص الشقة وقلت بصوت عالي: “اللي اتبنى بالعرق.. هيتحافظ عليه بالعين الحمرا”.
في اليوم التالي، كان الأستاذ مصطفى المحامي قاعد معايا في الصالة ومعانا خبير تثمين ومحضر تنفيذ.
-
مدرسة ج 1منذ 6 ساعات
-
حكايه ياسين ومريم 4منذ يوم واحد
-
حمل كاذب ج 1منذ يوم واحد
-
مدرسةمنذ يومين
مصطفى حط الملفات قدامي وقال: “يا مدام شيماء، إبراهيم عليه أحكام حظر ونصب في شيكات بدون رصيد للمقاولين، والمبالغ اللي عليه تتجاوز الـ 800 ألف جنيه. ده غير قضايا النفقة والمؤخر اللي رفعاهم عليه مراته الثانية بوسي بعد ما عرفت إن كل حاجة طارت. دلوقتي هو محبوس احتياطياً على ذمة القضايا دي، ومفيش قدامه غير إنه يبيع أي حاجة يملكها عشان يخرج من السجن”.
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت له: “وهو يملك إيه يا أستاذ مصطفى؟”
رد المحامي بضحكة مكتومة: “هو بالورق والقانون لا يملك ملبس جسمه! العمارة بتاعتك، العربية اتباعت في المزاد العلني لحسابك وفاءً للتحويلات البنكية، وهو دلوقتي مفلس تماماً. أهله يحاولوا يجمعوا فلوس عشان يفتدوه من قضايا الشيكات، بس المبالغ كبيرة جداً”.
في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم أم إبراهيم.. حماتي السابقة، المرأة اللي كانت بتكلمني في دبي وتقولي: “ربنا يخليكي لينا يا شيماء يا بنت الأصول، أنتِ اللي شايلة البيت وست العرايس”.
فتحت الخط وسكت.
جاني صوتها يعلى بالبكاء والنحيب: “شيماء! الحقيني يا بنتي! إبراهيم ابنك وابن أخوكي محبوس في القسم، المقاولين عاوزين يحبسوه ثلاث سنين! ارحميه يا شيماء وتنازلي عن قضايا خيانة الأمانة، خليه يخرج يلم نفسه! والله هو ندمان وبيموت في السجن!”
رديت عليها بصوت هادي وجاف زي الصخر: “ندمان؟ ندمان علشان اتكشف وأتفضحت نذالته ولا ندمان علشان خاني؟ فاكرة يا خالة يوم ما كلمتك من المطار وأنا راجعة، وقلت لك أنا عاملة مفاجأة لإبراهيم، قفلتي السكة في وشي وقلت لي أنتِ في السوق؟ كنتم كلكم عارفين! كلكم كنتم متآمرين عليا وبتشجعوه وياكل شقايا ويعيش بوسي في عز دمي! دلوقتي افتكرتي إن إبراهيم ابني وأخويا؟”
قالت وهي بتشهق: “الشيطان يا بنتي! بوسي وأهلها هما اللي زنوا على دماغه وقالوا له اكتب كل حاجة باسمك عشان تضمن حقك، وهو كان عبيط ومشي وراهم!”
قلت لها بكل حسم: “اللي يمشي ورا شيطانه يتحمل جحيمه يا خالة. ابنك كتب العمارة باسمه والعربية باسمه وقفل الباب في وشي ورمى شنطي على السلم. أنا مش هتنازل عن قضية واحدة.. والقرش اللي أخده مني هيدفعه سنين من عمره جوة السجن. مع السلامة”.
قفلت الخط في وشها، وحسيت إن كل خطوة باخدها بتبني جدار بيني وبين الماضي الخسيس ده.
لكن الأحداث أخذت منحنى أشد وأقسى. بوسي، اللي كانت فاكرة إنها كسبت المولد وركبت العز، اتفاجأت إن أهلها بيمارسوا عليها ضغط رهيب عشان تتطلق من إبراهيم بعد ما بقى محبوس ومفلس. بوسي راحت للنيابة وقدمت شهادة ضد إبراهيم، أكدت فيها إن إبراهيم قال لها بعظمة لسانه إنه استغل غياب شيماء واستولى على التحويلات البنكية عشان يبني العمارة ويتجوزها بيها، وإنها مكنتش تعرف إن الفلوس دي فلوس حرام ونصب!
الشهادة دي كانت المسمار الأخير في نعش إبراهيم. النيابة حولت قضية خيانة الأمانة والنصب والاستيلاء على أموال الغير إلى محكمة الجنايات.
مرت شهرين، وجاء موعد جلسة الجنايات.
القاعة كانت مليانة على أخرها. أهل إبراهيم قاعدين في الصالة يبكوا، وبوسي قاعدة مع أخيها بعيد مش راضية تبص ناحية عائلته. وأنا كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة رسمية أنيقة، واثقة في نفسي، وحوليا أخويا ومحاميّ.
دخل إبراهيم قفص الاتهام. كان شكله يكسر القلب لو كان يستحق الشفقة.. جسمه نزل النصف، شعره شاب، والكلابشات في إيده. أول ما عينه جت في عيني، خفض رأسه للأرض في خزي غير طبيعي. مكنش قادر يرفع عينيه في عين المرأة اللي حافى عشان يسرقها، ورجع يدور على رحمة مش سيجدها.



