
بصيت للأكل اللي طبخته بإيدي وتعبت فيه، وحسيت بضيق شديد، ولقمة واقفة في زوري ومش قادرة أمد إيدي عليها.. سيبت الطبق مكانه وجريت على أوضتي.
قفلت الباب وانهرت في العياط.. هو ذنبي إيه إن جوزي مسافر وبعيد؟ ذنبي إيه إن موضوع الحمل اتأخر وكل شهر بتوجع على نفسي؟ هو أنا اخترت أبقى لوحدي عشان تكسرني بكلامها؟
-
بنت جوزي ج 3منذ 10 ساعات
-
بنت جوزي ج 2منذ 10 ساعات
-
بنت جوزي ج 1منذ 10 ساعات
-
نهاية الجبروت حكايات مني السيدمنذ 12 ساعة
فضلت أعيط وأنا بفتكر أمي وهي بتعبي الشنط بفرحة وفاكرة إنها بتعزز بنتها في بيت عيلتها، وما تعرفش إن حماتي حولت فرحتي لحزن في لحظة.
مسحت دموعي وقعدت على السرير حزينة.. ولسه بقوم أغيّر هدومي، سمعت صوت خبط شديد على باب الشقة!
وبعدها صوت حماتي وهي بتتكلم بارتباك وتوتر:
“إنت؟! إيه اللي جابك دلوقتي؟!”
اتجمدت في مكاني.. الصوت ده مش غريب عليا أبدًا، ده صوت جوزي!
جوزي اللي المفروض مسافر وبعيد بقاله شهور واقف على الباب..
جريت وفتحت الباب بلهفة، بس المفاجأة ما كانتش بسبب رجوعه المفاجئ..
المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
فتحت باب الأوضة وخطوتي تقيلة، وعيني لسه مليانة دموع مالحقتش أنشفها. طلعت للصالة، ولقيت جوزي طارق واقف عند الباب بهدومه السفر وشايل شنطة كتف، لكن مش هو ده اللي لفت نظري..
اللي كانت واقفة وراه هي هدير، أخت سلفتي الصغيرة!
كانت ماسكة في دراعه وشكلها متوترة جدًا، شعرها منكوش وعينيها متورمة من العياط، وهدومها عليها تراب وكأنها كانت في طريق طويل ومتعب.
حماتي كانت واقفة مش مصدقة، شفايفها بتترعش، وبتبص لطارق وهدير بدهشة، وقالت بصوت واطي:
“إنت… إنت جبتها هنا ليه يا طارق؟!”
طارق قفل الباب وراه، وبص لأمه بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده؛ نظرة مليانة استياء، ومسك إيد هدير ودخلها، وقال بصوت واضح:
“جبتها عشان أسألك قدام الكل.. الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر عشان علاج البنت دي وعشان تعيش مستورة، كانت بتروح فين يا أمي؟!”
في اللحظة دي، سلفتي نادية خرجت من المطبخ وهي ماسكة طبق الأكل اللي حماتي جهزتهولها، وأول ما شافت أختها هدير، الطبق وقع من إيدها، والرز والأكل اتفرقوا على الأرض.
صاحت نادية وهي بتجري على أختها:
“هدير! يا حبيبتي.. إنتِ إيه اللي حصل لك؟! مش قلتيلي إنك مسافرة تشتغلي في إسكندرية ومبسوطة؟!”
هدير ارتمت في حضن أختها وانفجرت في العياط، وقالت بصوت متقطع:
“مكنتش في إسكندرية يا نادية.. حماتك سابتني في دار رعاية بعد ما بابا توفى، وفهمت جوزك وجوز الست دي إني سافرت، وكانت بتاخد التحويلات اللي بيبعتوها ليا من الخارج وتحطها لنفسها!”
المفاجأة نزلت على الصالة، وأنا وقفت مكاني مش مستوعبة اللي بسمعه. حماتي، اللي كانت من شوية بتتكلم عن اليتم وتقسم الأكل بطريقتها، كانت بتستفيد من أموال البنت اللي برة البيت وبتستغل ثقة الكل!
حماتي وشها اصفر، وحاولت تعلي صوتها وتداري ارتباكها وقالت:
“كدابة! بتقولي كلام مش حقيقي! ده أنا اللي ربيتك واهتميت بيكي بعد ما أبوكي توفى وسابلكم المسؤوليات! وطارق مصدق الكلام ده وجاي يحط كل حاجة فوق راسي؟!”
طارق طلع من جيبه مجموعة أوراق وحط الإيصالات على السفرة:
“أنا مكنتش مسافر في شغلي الأسبوعين اللي فاتوا دول.. أنا نزلت مصر من غير ما أقول لحد، ورحت دورت ورا كل جنيه كان بيتحول. عرفت إنك حطاها في دار رعاية باسم مختلف عشان تفضلي تستلمي الفلوس وتتحكمي في الكل بحجة إنك شايلة هم سلفتي وأختها!”
بصت لحماتي اللي رجعت خطوتين لورا وسندت على الحيطة وهي بتنهج من التوتر، والموقف كله اتكشف قدام ولادها وسلايفها.
طارق لف وشه وبصلي، شاف أثر الدموع في عيني وشاف السفرة وطبقي الصغير الفاضي المرمي على جنب، وقرب مني ومسك إيدي وقال قدام الكل:
“وحق كسرة خاطرك ودموعك اللي نزلت وإنتِ صابرة على المعاملة دي، الموضوع ده مش هيتساب.. البيت ده من اللحظة دي مش هيدخله قرش من تعبي طول ما فيه ظلم وقسوة.”





