
نادية قعدت جنب أختها وفضلت تطمنها وتعتذرلها، وحماتي لقت كل اللي كانت بتخبيه ظهر قدام العيلة في لحظة واحدة.
بصيت لطارق وأنا حاسة إن ربنا جابلي حقي أسرع مما كنت أتخيل، بس في نفس الوقت كنت شايفة عيون حماتي وهي بتبصلي بضيق شديد.. والحكاية لسه مخلصتش، دي لسه بتبتدي.
-
بنت جوزي ج 3منذ 12 ساعة
-
بنت جوزي ج 2منذ 13 ساعة
-
بنت جوزي ج 1منذ 13 ساعة
-
نهاية الجبروت حكايات مني السيدمنذ 15 ساعة
السكوت اللي نزل على الصالة بعد كلام طارق كان تقيل، لدرجة إن صوت تكتكة الساعة على الحيطة كان مسموع بوضوح.
حماتي كانت مسندة ضهرها على بوفيه السفرة، وشها خالي من أي لون، وعينيها بتلف في الصالة وهي مش عارفة تعمل إيه. نادية سلفتي كانت قاعدة جنب أختها هدير وبتحاول تهديها، وكل شوية تبص لحماتها وكأنها اكتشفت جانبًا مختلفًا منها.
طارق وقف في وسط الصالة، والكل مستني هيقول إيه بعد كده.
وصلنا الفندق الصغير في وسط البلد، دخلنا الأوضة، وطارق حط الشنطة في الركن وقعد على السرير، حط راسه بين كفوفه وفضل ساكت مدة طويلة.
قربت منه بهدوء، قعدت جنبه وحطيت إيدي على كتفه:
“متعملش في نفسك كده يا طارق.. اللي حصل كشف الحقيقة، وربنا راد إن البنت اليتيمة دي تاخد حقها وإن الظلم يقف.”
طارق رفع راسه، وعينيه كانت حمرا ومليانة دموع:
“اللي كاسرني مش الفلوس يا ندى.. الفلوس تروح وتيجي. اللي كاسرني إنها أمي! أمي اللي طول عمري في الغربة بشتغل ليل ونهار وبحرم نفسي من حاجات كتير وأقول عشان أسترها وأخليها مش محتاجة حاجة في دنيتها، تطلع هي اللي بتستغل اليتامى وبتعامل مراتات ولادها بقسوة؟ كنت بسمع شِكاويكي زمان وأقول لأ أكيد ندى بتبالغ، أمي طيبة ومتقصدش.. لحد ما جيت وشفت بعيني وحققت بنفسي.”
مسكت إيده بحنية:
“إنت عملت بأصلك وربنا شاهد على نيتك.. المهم دلوقتي نفكر في بكرة، نادية وهدير هناك مع محمود، وأنا قلبي مش مطمن لحماتي، دي مش هتسكت.”
طارق اتنفس جامد وقال بجدية:
“محمود مش عيل صغير، وهو عارف إن أي تهاون منه مع أمه بعد اللي عرفه هيأثر على بيته وحياته مع نادية. بكرة الصبح هنزل أخلص إجراءات الحسابات وأفصل كل حاجة رسمي، ومش هسيب لأمي مدخل واحد تضغط علينا بيه.”
نمنا ساعتين بالعافية وصحينا على رنة تليفون طارق الصبح بدري. كان المتصل محمود.
طارق فتح السبيكر بسرعة:
“ألو.. إيه يا محمود؟ فيه إيه؟!”
صوت محمود على التليفون كان متوتر ومكتوم:
“طارق.. أمي نزلت من البيت من الفجر ومعرفش راحت فين، ولما رجعت كانت جايبة معاها عمك عبد الرحيم وعمتك فوزية! الشقة مقلوبة فوق، وعمك بيقول إزاي طارق ومحمود يختلفوا مع أمهم ويقللوا من قيمتها عشان بنت يتيمة! وعمتك عمالة تتكلم في الكل وبتقول إن مراتاتكم هما اللي خربوا البيت وطارق ماشي ورا كلام مراته!”
طارق اتضايق جدًا وقام وقف:
“عمك عبد الرحيم وعمتك فوزية؟! هما دخلهم إيه بالموضوع أصلاً؟! دول مبيظهروش غير وقت المشاكل!”
محمود رد بنبرة يائسة:
“أمي راحت للعيلة من بدري، وقالتلهم إنكم وقفتوا عليها وطردتوها من بيتها عشان تاخدوا الشقة لمراتاتكم، ومجابتش سيرة دار الرعاية ولا فلوس هدير خالص! وعمك بيقولك لو مجتش دلوقتي وقعدت معاه واعتذرت لأمك، هيتبروا منك قدام البلد كلها!”
طارق ضحك ضحكة قهر وقال بصوت هادي:
“قعدة عيلة؟! حلو أوي.. خليك عندك يا محمود ومحدش يتكلم بنص كلمة، وقول لعمك إن طارق جاي ومعاه كل الورق والإيصالات والمستندات اللي هتوضح الحقيقة.”
قفل طارق المكالمة، وبصلي وقال بصرامة:




