
ياسين بص ناحية فتحة الممر، وبعدين همس
لو سمعتيني بقولك اجري، متسأليش.
هزيت راسي.
خطوات بدأت تقرب.
خطوة.
وخطوة.
وخطوة.
وبعدين صوت راجل قال
العربية ڠرقت تمامًا.
صوت تاني رد
طارق قال إنه شاف الاتنين جوه.
جسمي كله اټشل.
ياسين قرب مني أكتر.
الصوت الأول قال
يبقى خلصنا منهم.
الصوت التاني ضحك
أخيرًا.
غمضت عيني.
كنت فاكرة إنهم هيقربوا مننا.
لكن بعد ثواني سمعت صوت خطوات بتبعد.
استنيت لحد ما الصوت اختفى.
وبصيت لياسين.
مين دول؟
قال
ناس طارق.
إزاي وصلوا بسرعة؟
لأنهم كانوا مستنيين.
مستنيين إيه؟
مستنيين خبر موتنا.
خرجنا من الممر بعد وقت
طويل، وياسين كان بيتحرك بحذر شديد، وكل شوية يبص وراه.
لما وصلنا لطريق جانبي بعيد عن الكورنيش، وقف قدام عربية قديمة مركونة تحت شجرة.
طلع مفتاح من جيبه.
بصيت له.
العربية دي بتاعت مين؟
بتاعنا.
بتاعتنا إزاي؟
اشتريتها من شهرين.
وإنت كنت مخطط لكل ده؟
كنت مخطط لأسوأ احتمال.
ركبت وأنا لسه مش مستوعبة.
ياسين قعد قدام الدريكسيون.
وقبل ما يدور العربية، بصلي وقال
فريدة، من اللحظة دي متثقيش في أي حد.
حتى إنت؟
سكت.
وبعدين
قال
خصوصًا أنا.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
عشان في حاجات كتير لسه مخبيها عنك.
العربية اتحركت.
فضلت ساكتة طول الطريق.
كنت ببص من الشباك على الشوارع اللي بتعدي، وكل صورة من حياتي مع طارق كانت بتتقطع قدامي واحدة واحدة.
أول مرة شوفته.
أول مرة اتقدملي.
كلامه عن الحب.
دموعه يوم كتبنا الكتاب.
حضنه ليا ليلة الفرح.
حتى كوباية اللبن.
كوباية اللبن اللي كان بيعملهولي كل ليلة.
حسيت بمغص مفاجئ.
بصيت لياسين.
ياسين.
نعم؟
إنت قلت إن طارق كان بيحطلي حاجة في اللبن.
إيده شدت على الدريكسيون.
أيوه.
إيه؟
مش متأكد.
يعني إيه مش متأكد؟
لكني لقيت دليل.
فين؟
في البيت.
بيتنا؟
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
عرفت من أسبوعين.
صړخت
أسبوعين؟!
كنت مستني أتأكد.
وأنا كنت بشربه كل ليلة!
عارف.
طب ليه مسكتش الكوباية منه؟
حاولت.
بصلي للحظة.
بس كان فيه حد تاني بيساعده.
سكت.
مين؟
مش عارف.
طيب قولي اللي تعرفه.
تنهد.
من حوالي شهر، بدأت ألاحظ إنك بتنامي ساعات طويلة جدًا، وبتنسي حاجات حصلت في نفس اليوم، ومرات تصحي من النوم عندك صداع شديد.
اتسعت عيني.
أنا كنت فاكرة إن ده ضغط الشغل.
وأنا كمان.
وبعدين؟
في ليلة سمعت طارق بيتكلم في التليفون.
مع كاميليا؟
لأ.
أمال مين؟
واحد قال له الجرعة لازم تقل، البنت بدأت تشك.
جسمي اترعش.
بنت؟
هو كان بيتكلم عنك.
إنت متأكد؟
متأكد.
فضلت ساكتة.
وبعدين افتكرت حاجة.
ياسين…
إيه؟
أنا فعلًا بدأت أشك.
في إيه؟
من حوالي شهرين، طارق بقى بيصر عليا أشرب اللبن حتى لو أنا مش عايزاه.
ياسين بصلي بسرعة.
ليه؟
كان بيقول إنه مفيد للأعصاب والنوم.
وكنتِ بتحسي بإيه بعده؟
بدوخ.
وبعد كده؟
ساعات بحس إن الساعات بتعدي وأنا مش فاكرة حصل فيها إيه.
ياسين شد على فرامل العربية فجأة.
فين أقرب صيدلية؟
بصيت له.
ليه؟
لازم نروح مستشفى.
أنا كويسة.
مش مهم تكوني كويسة دلوقتي. مهم نعرف المادة اللي كانت بتتاخد منك.
سكت.
وبعدين قلت
بس لو روحنا مستشفى طارق ممكن يعرف.
مش هنروح مستشفى عادي.
أمال؟
عندي دكتور أثق فيه.
وصلنا لعيادة صغيرة في شارع جانبي بعد حوالي نص ساعة.
الطبيب كان راجل في الخمسينات، أول ما شاف ياسين وقف مكانه.
إنت؟
ياسين قال
محتاج مساعدتك يا دكتور سامح.
بصلي الدكتور.
دي أختك؟
أيوه.
قرب مني وقال
اقعدي.
حكيت له كل حاجة.
كان بيسألني أسئلة دقيقة.
من إمتى الصداع؟
من إمتى الدوخة؟
النوم؟
الذاكرة؟
الشهية؟
النبض؟
وبعدها قال
محتاج تحاليل فورًا.
قلت
هتظهر حاجة بعد الوقت ده؟
لو المادة اللي كانت بتاخدها بتتراكم في الجسم، ممكن نلاقي أثر.
بصيت لياسين.
يعني ممكن نثبت إن طارق كان بيسممّني؟
الدكتور رد بهدوء
ممكن.
الجملة دي كانت أول مرة من ساعات أحس إن فيه حاجة اسمها عدل.
لكن الدكتور فجأة سأل
مين طارق؟
قلت
جوزي.
بص لياسين.
وإنت متأكد إنه هو؟
ياسين قال
عندنا أسباب قوية.
الدكتور سكت لحظة.
يبقى لازم تاخدوا بالكم.
من إيه؟
لو هو فعلًا كان بيديها مادة بشكل منتظم، فغالبًا كان فيه هدف محدد.
قلت
كان عايز ېقتلني.
الدكتور هز راسه.
يمكن.
يمكن؟
أحيانًا السم مش بيكون هدفه القټل.
بصيت له.
أمال؟
قال
ممكن يكون هدفه إضعاف الجسم تدريجيًا. فقدان التركيز. فقدان الذاكرة. اضطراب النوم. بحيث الشخص نفسه يبدأ يشك في نفسه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني كان عايز يخليني أشك إني بتخرف؟
احتمال.
ياسين قال
وده يفسر حاجة.
بصيت له.
إيه؟
العقود.
عقود إيه؟
طارق كان بيخليكي تمضي على أوراق كتير.
افتكرت.
فعلاً.
كان ساعات ييجيلي بأوراق ويقول
دي إجراءات تخص المصنع.
وأنا كنت بمضي من غير ما أقرأ.
لأنني كنت بثق فيه.
قلت
أنا مضيت أوراق كتير.
الدكتور قال
لازم تعرفي كنتي بتمضي على إيه.
ياسين سكت.
وأنا قلت
هو كان بيديني أقراهم؟
غالبًا.
أوقات كنت ببقى مش مركزة.
ياسين بص للدكتور.
الدكتور قال
يبقى لازم ترجعوا كل ورقة.
خرجنا من العيادة بعد ساعتين.
كان معانا ظرف صغير فيه عينات التحاليل.
ياسين حطه في جيبه.
محدش يعرف بالظرف ده.
حتى كاميليا؟
بمجرد ما نطقت اسمها، وشه اتغير.
كاميليا مش مجرد واحدة خانتني.
أمال؟
هي جزء من الموضوع.
حامل منه؟
غالبًا.
غالبًا؟
مش متأكد إن الطفل طفل طارق أصلًا.
بصيت له پصدمة.
إنت بتقول إيه؟
شوفتها قبل كده مع راجل تاني.
إمتى؟


