
قعدت نجوى وحطت رجل على رجل، وبصت لجيهان بنظرة كلها كره وقالت بنبرة حادة: “الموضوع انتهى يا جيهان.. أنا جاية أبلغك إن نور خلاص مش هتقعد هنا تاني.”
اتصدمت جيهان وقالت: “يعني إيه مش هتقعد هنا؟ البنت في كليتها ومستقبلها هنا ولخطوبتها لسيف ابن عمها!”
-
بنت سلفتي 2منذ 5 ساعات
-
بنت سلفتي 3منذ 5 ساعات
-
حماتي حكايات بسمهمنذ 14 ساعة
-
بقلم اماني السيد 2منذ 14 ساعة
ضحكت نجوى بتهكم وقامت وقفت، وقربت من جيهان وقالت بصوت مليان تهديد: “سيف مين والخطوبة إيه؟ أنا خلاص جيبتلها العريس اللي يستاهلها.. أخويا أنا! وأنا جاية أقولك إني هاخدها لأخويا عافية، وريني بقى هتعملي إيه يا جيهان!”
وقف الزمن بالنسبة لجيهان عند الكلمة الأخيرة، ونظرت لنجوى بذهول ممزوج بسباعية غضب كانت حابساها في قلبها من سنين. أخدت جيهان خطوة لقدام، وقربت وشها من وش نجوى وقالت بنبرة حادة وصوت أعمق من الهدوء: “أخوكي مين يا نجوى؟ أخوكي الصايع اللي كل يوم في مكان ولا طالع بشرك؟ بقى نور الدكتورة، البنت اللي سهرت عليها الدموع والليالي، أديها لأخوكي اللي مش لاقي ياكل ولا ليه شغلانة؟ دي مش جثتي بس اللي هتعدي عليها.. دي موتك أنتِ شخصياً قبل ما تفكري تمسي شعرية واحدة من نور!”
نجوى ضحكت بصوت عالي ومليان استفزاز، وحطت إيدها في وسطها وقالت: “أخويا راجل، والشرع والقانون والدم في صفنا.. أنتِ مين أساساً؟ أنتِ مجرد مرات عمها اللي ربتها، وأبوها في ظهري وموافق على الكلام ده، ورقتك انتهت يا جيهان.. البنت كبرت ورجعت لأصلها، والنهارده قبل بكرة هتاخد شنطة هدومها وتيجي معانا الشقة الجديدة.”
في اللحظة دي، اتفتح باب البيت ودخل “سيف”. كان شايل كتب الكلية في إيده، ومجرد ما شاف منظر أمه ونجوى وهي واقفة متحضرة للشر، مزج نظرة الاستغراب بالغضب. حط الكتب على الترابيزة وقرب بثبات: “في إيه يا أمي؟ الصوت واصل لآخر الشارع ليه؟”
جيهان كانت بترتعش من كتر الغضب، ولفت لسيف وقالت وبكاء مكتوم حلقها: “تعالى شوف يا سيف.. الهانم جاية تاخد نور عافية وتبص بقلة أدب وتقول هنجوزها لأخوها الصايع!”
سيف ملامح وشه اتغيرت تماماً. نظرته اللي كانت دايماً هادية وجادةتحولت لشرار خالص. قرب خطوتين من نجوى، وبص لها من فوق لتحت بنبرة هادية بس تخوف أعتى راجل: “يا نجوى هانم، الباب ده اتفتح عشان تدخلي زي الضيفة، بس لو الكلمة دي اتقالت تاني، الباب ده مش هيتقفل إلا وأنتِ مطرودة منه بصوت عالي. نور مش هتروح في حتة، ونور خطيبتي وأنا ابن عمها واللي يمسها يمسني.”
نجوى اتوترت لحظة من هيبة سيف، بس جشعها ورغبتها إنها تكسر جيهان خلوها تستجمع قوتها وقالت بثقة مزيفة: “ابن عمها؟ أهو ده الكلام الفارغ! هو أنت فاكر إنك لوحدك في الدنيا؟ أبوها هو الولي، وأبوها بصم على العريس وجاي في السكة ياخدها من هنا! وريني هتقف قدام أبوها إزاي يا بشمهندس!”
البيت كأنه وقع فيه زلزال. في الوقت ده خرجت “نور” من أوضتها، ووشها أصفر زي الليمونة، كانت سامعة كل كلمة من ورا الباب. دموعها كانت نازلة على خدودها وهي بتجري على جيهان، اترمت في حضنها ومسكت في جلبابها بإنهاك ورعب: “ماما جيهان.. أرجوكي لا! أنا مش عاوزة أروح معاهم، أنا مأعرفش أخوها ولا عاوزاه.. أنتِ أمي وده بيتي وسيف هو اللي أردت أكون معاه!”
جيهان حاضنة نور بتركيز شديد، وبتملس على شعرها وهي بتبص لنجوى بعيون متوحشة: “سمعتي؟ سمعتي البنت بتقول إيه؟ البنت مش ملكك ولا ملك أبوها اللي باعها عشان يرضيكي! ارجعي للشوارع اللي جيتي منها يا نجوى، وأقسم بالله لو خطوتي خطوة زيادة في البيت ده لكون نادهة للشارع كله ومطلعاكي على أفرع حبل!”
نجوى طلعت موبايلها من شنطتها وهي بتبتسم بشر: “طب حلو أوي.. خلي الكلام ده لأبوها بقى، هو زمانه على السلم.”
فعلاً، بعد ثواني معدودة، اتفتح الباب ودخل “سامح” أبو نور. كان باين عليه التردد والضعف، بس عينيه كانت مكسورة قدام نجوى اللي مسيطرة عليه بكل الطرق. دخل وهو بيحاول يظهر بمظهر صاحب القرار: “في إيه يا جيهان؟ عاملة هيصة ليه في البيت؟”
جيهان سابت نور وبصت لسامح باستحقار شديد وقالت له: “سامح! بقى أنت الراجل اللي يسيب بنته اللي ماتت أمها وهي حتة لحمة حمرا، ويجي بعد العمر ده كله عاوز يرميها للكلاب عشان خاطر مراة تانية؟ أنت نسيت أكلها ولبسها ونومها في حضني؟ نسيت لما كنت بتيجي تاخد المصروف مني عشان تجيب لها هدوم؟”
سامح هرب بعينه بعيد وقال بتلعثم: “يا جيهان، البنت كبرت ولزمها بيت ورجل، وأخو نجوى شارع وفتح بيت ومستعد يسترها، وسيف ابن أخويا لسه في الكلية ومستقبله مجهول، أنا عاوز أطمن على بنتي!”
سيف اتدخل بصوت جهوري هز أركان الصالة: “تطمن عليها؟ تطمن عليها مع واحد مسجل خطر وداير في الشوارع؟ يا عمي أنت بعت بنتك بالرخيص عشان نجوى تراضيك! بس اسمعني كويس.. نور مش هتاخدها من البيت ده لو على رقبتي!”
نجوى صرخت في سامح: “إيه يا سامح؟ هتسيب ابن أخوك يقل أدبه عليك في بيتك وأنت ساكت؟ خد البنت واطلع بينا يلا!”
سامح قرب ومسك إيد نور بقسوة وقال: “يلا يا نور، قومي معاياً من غير مشاكل!”
نور صرخت واستنجدت بجيهان: “لحقيني يا ماما!”
في اللحظة دي، جيهان ما فكرتش. مسكت فازة رخام ثقيلة كانت على الترابيزة ورفعتها في وش سامح ونجوى وقالت بصوت هيستيري يزلزل الحيطان: “نزل إيدك عن بنتي يا سامح! والله العظيم لو ما شلت إيدك من عليها لأكون مفرغة الفازة دي في دماغك ودماغ مراتك! البنت دي أنا اللي رضعتها في الضلمة، أنا اللي حرمت ابن سيف من اللبن عشان أطعمها، أنا اللي شريت لبنها الصناعي من قوت يومي، البنت دي بنتي بالدم والتربية والروح، ومفيش حد في الدنيا دي يقدر ياخد حتة من قلبي!”
سامح اتخض ورجع خطوة لورا من شكل جيهان اللي كانت مستعدة تضحي بعمرها في اللحظة دي. وسيف وقف حائل بجسمه بين أمه ونور وبين سامح ونجوى، ورفع صباعه بتهديد واضح: “اخروجوا بره.. اخرجوا بره البيت ده فوراً قبل ما اتصرف تصرف مش هيعجبكم، والعم المحترم والشرع بيننا!”
نجوى شافت إن الموقف خرج عن السيطرة، وإن جيهان وسيف مستعدين لأي حاجة. لفت لسامح وقالت بغيظ مكتوم: “ماشي يا جيهان.. ماشي يا سيف! هنشوف الشرع والقانون هيقولوا إيه، والبنت دي هتاخدها رجلاً عن أنفكم بالقانون!”
خرجت نجوى وسحبت سامح وراها ورزعت الباب بقوة اهتزت لها الدرفة.
الصالة رجعت للموت والهدوء الثقيل. جيهان وقعت الفازة من إيدها على الأرض، وجثيت على ركبها وهي بتتراعد من شدة الانفعال. نور اترمت في حضن أمهـا وهي بتعيط بالدموع، وسيف نزل على ركبه ومسك إيد أمه ونور: “والله يا أمي ما حد هيلمسها، طول ما أنا حي نور مش هتروح لغيري ومش هتسيب البيت ده.”
جيهان رفعت راسها وبصت لسيف ونور، وعينيها مليانة دموع ورعب من اللي جاي، وقالت بنبرة مبحوحة: “القضية مش نجوى بس يا سيف.. القضية إن أبوها موافق، وأنا خايفة.. خايفة يرجعوا في الضلمة وياخدوها مني.”





