منوعات

مدرسة 2

روماني مكرم

وقف ممثل النيابة العامة وألقى خطبة تزلزل القاعة، وصف فيها إبراهيم بـ “الخائن للأمانة، المستغل لزوجته المكافحة التي غربت نفسها وأكلت العيش الناشف لتبني بيتاً، فاستغل طيبتها وغيابها وسرق جهود سنين عمرها ليُرضي طمعه وأهواءه”.

وبعد مداولة استمرت ساعتين، خرج رئيس المحكمة ونطق بالبند القاسي:

مقالات ذات صلة

“حكمت المحكمة حضورياً: أولاً، بمعاقبة المتهم إبراهيم عبد الحميد الزيني بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية النصب وخيانة الأمانة. ثانياً، إلزامه برد كافة المبالغ المتبقية للزوجة المدعية وشطب كافة حقوقه. ثالثاً، إحالة القضايا الفرعية للنيابة العامة”.

القاعة اتصدمت.. صراخ أمه وأخواته ملأ المكان، وإبراهيم وقع على ركبتيه جوة القفص وهو بيصرخ: “شيماء! سامحيني يا شيماء! والله مظلوم! سامحيني!”

بصيت له بكل ثبات، وما تهزتش فيا شعرة واحدة. مشيت ناحية القفص، وقفت قدامه والحديد بيني وبينه، وقلت له بصوت واطي ومسموع له وحده:

“فاكر يا إبراهيم يوم ما رمت الشنط على السلم وقلت لي: (أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تسافري.. وأنا سددت لك خدماتك)؟ أديني أنا النهاردة بسدد لك خدماتك.. الخمس سنين دول هتقضيهم جوة عشان تفكر في كل درهم أكلته حرام، وفي كل ليلة نمت فيها مرتاح وأنا بطحن نفسي في الغربة. البداية مكنتش عندك.. والنهاردة أنت بتشوف نهايتك بإيدك”.

لفيت ضهري ومشيت، وسائقي الحراسة بياخدوه للترحيلات وهو بيصرخ باسمي.

خرجت من المحكمة للهواء الطلق.. الشمس كانت ساطعة، وأنا حاسة إني اتولدت من جديد. رجعت العمارة، بس المرة دي مش عشان أقعد أبكي.. كان معايا مهندس ديكور وعمال. بدأت أهد الشقة اللي كانت قاعدة فيها بوسي، أغير كل قطعة عفش، أغير الدهانات، وأحول العمارة بالكامل لمشروع استثماري راقي؛ أأجر الشقق لشركات ومكاتب كبيرة، وأخلي اسمها “عمارة شيماء”.

لكن القصة مكنتش لسة انتهت.. إبراهيم جوة السجن مكنش يسكت، وبوسي برة كانت بتدبر لمكيدة جديدة عشان تطلع بأي قرش من المولد، وأهل إبراهيم بدأوا يخططوا للانتقام مني بطريقة قذرة.. طريقة كانوا فاكرين إنها هتهدني وتكسر سميعتي قدام الناس والمدرسة اللي بشتغل فيها.

وقفت في بلكونة شقتي الجديدة، باصة للشارع وللعمارة اللي بقت ملكي الخالص، وأنا عارفة إن الحرب لسة مخلصتش.. لكن شيماء بتاعة زمان اللي كانت بتبكي وتسلم أمرها، ماتت واندفنت يوم السلم.. وشيماء الجديدة جاهزة لكل ضربة تجيلها، وستردها الصاع صاعين.

الجزء الخامس والأخير

وقفت في بلكونة العمارة، بطلّ على الشارع اللي شهد انكساري يوم ما رجعت من السفر، بس المرة دي كنت باصة له وأنا مالكة المكان ومالكة أمري. العمارة اتقفلت بالكامل، الدهانات اتغيرت، واللوحة الرخام الجديدة على البوابة اتركبت بصريح الخط: “عمارة شيماء”.

لكن أهل إبراهيم، ومعاهم بوسي، كانوا وصلوا لمرحلة من الفلس والغل تخلي العقل يطير. بعد ما إبراهيم اتسجن خمس سنين وبقت أحكامه نفاذ، حسّوا إن كل حاجة راحت من إيديهم. بوسي كانت اتطلقت منه بحكم محكمة بعد ما أتأكدت إنه مش هينفعها بنص جنيه، وأهله بقوا مطرودين من المنطقة هرباً من ديون المقاولين وشيكات إبراهيم اللي ملهاش رصيد.

في يوم، وأنا طالعة مدرستي الصبح، اتفاجأت بـ “بوسي” واقفة قدام باب المدرسة، ومعاها اثنين من بلطجية المنطقة وأم إبراهيم! أول ما شافوني، بوسي بدأت تصرخ بصوت عالي وتلم الناس وأولياء الأمور:

* “اهي يا ناس! المدرسّة الشريفة العفيفة اللي حبست جوزها واستولت على شقته وعمارته بتزوير الورق! اهي اللي رميت حماتها في الشارع وخدت شقى الراجل!”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى