
“الكلام ده لو الجوازة دي طبيعية.. إنما في حاجة غلط.. يمكن حضرتك مش عارف انت نفسك عايز إيه؟ ومش عارف إذا قرار جوازنا ده صح ولا غلط.. أكيد أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها”
وكملت برجاء وعينيها بتلمع: “لو سمحت سيبني أكمل في شغلي”
-
مدرسة ج 1منذ 4 ساعات
-
حمل كاذب ج 1منذ يوم واحد
-
مدرسةمنذ يومين
-
مدرسة 2منذ يومين
ياسين بص لها بتفكير طويل، البنت دي مختلفة عن أي حد شافه، مش طمعانة في فلوسه ولا في القصر، عايزة تحافظ على شغلها البسيط.
مردش عليها وخرج وسابها واقفة محتارة، بس من جواه كان واخد القرار، وقرر إنه هيسيبها تعمل اللي هي عايزاه، عشان يشوف البنت العنيدة دي هتوصل لفين.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
اليوم عدى تقيل أوي على القصر كله.
مريم جوه أوضتها، قاعدة لوحدها على السرير، لا بتاكل ولا بتشرب، بتفكر في أبوها وفي كلام لمياء اللي وجعها، وبتفكر في ياسين اللي مش فاهماه، حاسة إنها تايهة في قصر كبير أوي عليها.
وياسين قاعد في أوضته، قاعد على الكرسي قدام البلكونة اللي اتصورت منها الصورة، سايب النور مطفي وبيفكر، بيفكر إزاي يرد كرامة مريم قدام الناس، وإزاي يثبت إنها مراته بجد مش لعبة، وبيفكر في نظرة التحدي اللي كانت في عين مريم وهي بتقول له أنا مش هخسر شغلي عشان جوازة مش معروف مصيرها، أول مرة واحدة تقوله لأ.
وتحت في الصالون، عمه رأفت ومرات عمه ثريا قاعدين بيخططوا، بيوشوشوا بعض.
ثريا بتقول:
“لازم نصلح علاقة ياسين بلمياء بسرعة.. البتاعة اللي فوق دي لازم تخرج من البيت.. أنا مش هقبل إن خدامة تبقى ست القصر”
رأفت بيرد وهو بيفكر: “سيبيه يهدى.. ياسين عنيد.. لو ضغطنا عليه هيعند أكتر.. لازم نلعبها بذكاء”
ولمياء كانت قاعدة في أوضتها الجديدة الصغيرة اللي اتنقلت ليها، بتبص لنفسها في المراية وبتفكر، بس تفكيرها كان شيطاني.
كانت بتفكر إزاي تستغل طيبة مريم الواضحة، البنت الغلبانة الطيبة اللي باين عليها مبتعرفش تكره حد، قالت لنفسها بابتسامة خبيثة:
“البنت دي طيبة وهبلة.. لو عرفت أضحك عليها وأبقى صاحبتها.. هخليها هي اللي تطلب الطلاق بنفسها من ياسين.. وتخرج من القصر بمزاجها.. وساعتها ياسين هيرجعلي.. ده بيحبني أنا”
وقامت وقفت قدام المراية وعدلت شعرها وقالت: “أنا هبدأ من بكرة.. هبقى الطيبة الغلبانة المظلومة قدامها.. وهي هتصدقني”
وفي أوضة مريم.. مريم كانت نايمة وهي حاضنة شنطتها القماش، بتحلم إنها رجعت بيتها الصغير وأبوها قام من الكرسي وبيمشي، ومش عارفة إنها من بكرة هتبقى في اختبار صعب مع ناس عمرها ما قابلت زيهم.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من شباك الأوضة الصغيرة.
مريم فتحت عينيها على رنة تليفونها القديم، كان رقم والدها.
تليفونها قديم والسماعة صوتها واطي وبيقطع، ردت على والدها وهي بتعلي صوتها على الآخر عشان يسمعها، خرجت للبلكونة بتاعة أوضتها وهي بتتكلم بصوت عالي:
“ألوووو يا بااابااا.. سامعني؟ يا بابا؟”
ياسين كان بيجهز في أوضته عشان ينزل الشركة، لابس قميص أبيض ومظبط نفسه.
سمع صوتها العالي في البلكونة.
خرج للبلكونة وشافها واقفة بتتكلم في التليفون وبتزعق عشان والدها يسمعها:
“ألوو يا بابا.. أنا كويسة اطمن.. كويسة والله..”
ياسين لما شاف التليفون اللي بتتكلم فيه فهم هي ليه بتعلي صوتها، تليفون قديم مكسور.
وقف يبص عليها وهو بيبتسم غصب عنه، كانت لسه صاحية من النوم، شعرها متلخبط ووشها طبيعي من غير أي مكياج بس جميلة ورقيقة جداً، جميلة بجد.
خلصت المكالمة مع والدها وقفلت، مش حاسة بوجود ياسين في البلكونة اللي جنبها، بصت على الجنينة من فوق وقالت بحماس وفرحة طفلة صغيرة: “الجنينة من فوق شكلها حلو أوي..”
وبصت لتليفونها القديم وقالت بحزن: “لو كان معايا تليفون بكاميرا كنت اتصورت دلوقتي مع منظر الجنينه من هنا”
ياسين ابتسم وخرج تليفونه من جيبه، تليفون غالي وآخر موديل، وصورها وهو واقف مكانه، صورتها وهي بتبص للجنينة وضحكتها على وشها.
واتكلم فجأة وهو بيلتقط الصورة التانية وقال:
“ممكن تبصي هنا؟”
مريم اتخضت لما سمعت صوته، اتنفضت وبصت له بسرعة، لقط الصورة على طول وهو بيبتسم، صورتها وهي مخضوضة وعينيها واسعة.
مريم اتكسفت ووشها بقى أحمر زي الطماطم وحطت إيدها على وشها وقالت: “انت بتصورني؟”
ياسين قالها بهدوء وهو بيبص للصورة في تليفونه ومبسوط بيها: “اجهزي يلا عشان متتأخريش على شغلك”
مريم ابتسمت بسعادة وحماس، نسيت كسوفها أول ما سمعت كلمة شغلك، يعني وافق يسيبها تكمل شغلها!
جريت على جوه وهي بتقول: “حاضر.. خمس دقايق وهكون جاهزة”
وياسين فضل واقف في البلكونة بيبص على الصورتين اللي صورهم لها، صورة وهي بتضحك للجنينة، وصورة وهي مخضوضة، وحس لأول مرة من زمان إن قلبه دق لحاجة بريئة ونضيفة…. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الخامس




